ابن خلدون
297
رحلة ابن خلدون
المحمل ، ورافقتهم من هنالك إلى مكة ، « 1372 » ودخلتها ثاني ذي الحجة ، فقضيت الفريضة في هذه السنة ، ثم عدت إلى الينبع ، فأقمت به خمسين ليلة حتى تهيّأ لنا ركوب البحر ، ثم سافرنا إلى أن قاربنا مرسى الطور ، فاعترضتنا الرّياح ، فما وسعنا إلا قطع البحر إلى جانبه الغربي ، ونزلنا بساحل القصير ، « 1373 » ثم بذرقنا « 1374 » مع أعراب تلك الناحية إلى مدينة قوص « 1375 » قاعدة الصّعيد ، فأرحنا بها أيّاما ، ثم ركبنا في بحر النيل إلى مصر ، فوصلنا إليها لشهر من سفرنا ، ودخلتها في جمادى سنة تسعين ، وقضيت حقّ السّلطان في لقائه ، وإعلامه بما اجتهدت فيه من الدعاء له ، فتقبّل ذلك منّي بقبول حسن ، وأقمت فيما عهدت من رعايته وظلّ إحسانه . وكنت لما نزلت بالينبع ، لقيت بها الفقيه الأديب المتقن ، أبا القاسم بن محمد ابن شيخ الجماعة ، وفارس الأدباء ، ومنفّق سوق البلاغة ، أبي إسحق إبراهيم الساحلي المعروف جدّه بالطويجن ، « 1376 » وقد قدم حاجّا ، وفي صحبته كتاب رسالة من صاحبنا الوزير الكبير العالم ، كاتب سرّ السّلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة ، الحظيّ لديه ، أبي عبد الله بن زمرك ، خاطبني فيه بنظم ونثر يتشوّق ، ويذكّر بعهود الصّحبة نصّه :
--> ( 1372 ) مكة : Mecca ) عرضها الشمال 21 - 14 ، وطولها الشرقي 40 - 14 ) قبلة المسلمين ، أم القرى ، وبيت الله الحرام . تحدث عنها ياقوت 8 / 133 - 143 . ( 1373 ) القصير Kossir ) عرضها الشمالي 26 - 5 ، وطولها الشرقي 34 - 16 ) بلفظ تصغير قصر : مرفأ على الساحل الغربي للبحر الأحمر ، تؤمه السفن التجارية من الجزيرة العربية واليمن ، بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام . وانظر ياقوت 7 / 115 . ( 1374 ) البذرقة ( بالدال المهملة ، وبالمعجمة أيضا ) : الخفارة . ( 1375 ) قوص Kus ) عرضها الشمالي 25 - 55 ، وطولها 23 - 49 ) : مدينة واسعة ؛ كانت قصبة صعيد مصر ، وكان أهلها أرباب ثروة واسعة ، لأنها كانت محط التجار القادمين من عدن ؛ وأكثر تجار عدن من مدينة قوص . وانظر ياقوت 7 / 183 . ( 1376 ) الطويجن ، بضم الطاء ، وفتح الواو ، وبسكون التحتية المثناة ، وكسر الجيم هكذا كان يضبط اسمه بخطه ؛ وفي « نثير الجمان » ، و « نفح الطيب » : أنه بفتح الجيم .