ابن خلدون

262

رحلة ابن خلدون

من الفقهاء والكتّاب ، والجند ، وأذن للنّاس جميعا في مباكرة أبواب السّلطانين من غير نكير في ذلك ، فكنت أباكرهما معا . وكان بيني وبين الوزير محمد بن عثمان ما مرّ ذكره قبل هذا ، فكان يظهر لي رعاية ذلك ، ويكثر من المواعيد ، وكان الأمير عبد الرحمن يميل إليّ ويستدعيني أكثر أوقاته يشاورني في أحواله ؛ فغصّ بذلك الوزير محمّد بن عثمان ، وأغرى سلطانه فقبض عليّ ، وسمع الأمير عبد الرحمن بذلك ، وعلم أنّي إنّما أوتيت من جرّاه ، فحلف ليقوّضنّ خيامه ، وبعث وزيره مسعود بن ماساي لذلك ، فأطلقوني من الغد ، ثم كان افتراقهما لثالثه . ودخل السّلطان أبو العبّاس دار الملك ، وسار الأمير عبد الرحمن إلى مرّاكش ، وكنت أنا يومئذ مستوحشا ، فصحبت الأمير عبد الرحمن معتزما على الإجازة إلى الأندلس من ساحل أسفي ، « 1243 » معوّلا في ذلك على صحابة الوزير مسعود بن ماساي لهواي فيه ، فلمّا رجع مسعود انثنى عزمي في ذلك ، ولحقنا بونزمار بن عريف بمكانه من نواحي كرسيف « 1244 » لنقدّمه وسيلة إلى السّلطان أبي العبّاس ، صاحب فاس في الجواز إلى الأندلس ، ووافينا عنده داعي السّلطان فصحبناه إلى فاس ، واستأذنه في شأني ، فأذن لي بعد مطاولة ، وعلى كره من الوزير محمّد بن عثمان ، وسليمان بن

--> ( 1243 ) أسفي Safi ) عرضها الشمالي 32 - 14 ، وطولها الغربي 9 - 15 ) : مدينة في المغرب الأقصى ، تقع على ساحل المحيط ، بينها وبين مراكش 154 كيلومترا نحو الشمال الغربي . وقد ضبطها ابن خلدون بالحركات بهمزة مفتوح بعدها سين كذلك ، ثم فاء مكسورة بعدها ياء ؛ وهو الضبط الذي ذكره ياقوت بالكلمات 1 / 232 . ( 1244 ) كرسيف Guercif ) عرضها الشمالي 34 - 12 ، وطولها الغربي 5 ) : مدينة واقعة على نهر ملوية ، في الشرق من مدينة تازا على بعد 68 كيلومترا تقريبا ، ويمر بها الخط الحديدي الذي يصلها بمدينة تاوريرت Taourirt ، ثم بمدينة وجدة Oujda .