ابن خلدون
257
رحلة ابن خلدون
بكر بن غازي ، وبين السّلطان ابن الأحمر ، منافرة بسبب ابن الخطيب ، « 1223 » وما دعا إليه ابن الأحمر من إبعاثه عنهم ، وأنف الوزير من ذلك ، فأظلم الجو بينهما ، وأخذ الوزير في تجهيز بعض القرابة من بني الأحمر ، للإجلاب على الأندلس ، فبادر ابن الأحمر إلى إطلاق الأمير عبد الرحمن بن أبي يفلّوسن من ولد السّلطان أبي علي ، والوزير مسعود بن رحّو بن ماساي ، « 1224 » كان حبسهما أيام السّلطان عبد العزيز ، وبإشارته بذلك لابن الخطيب حين كان في وزارته بالأندلس ، « 1225 » فأطلقهما الآن ، وبعثهما لطلب الملك بالمغرب ، وأجازهما في الأسطول إلى سواحل غساسة ، « 1226 » فنزلوا بها ، ولحقوا بقبائل بطوية هنالك ، فاشتملوا عليهم ، وقاموا بدعوة الأمير عبد الرحمن ، ونهض ابن الأحمر من غرناطة في عساكر الأندلس ، فنزل على جبل الفتح يحاصره ، وبلغت الأخبار بذلك إلى الوزير أبي بكر بن غازي القائم بدولة بني مرين ، فجهّز لحينه ابن عمّه محمد بن الكاس « 1227 » إلى سبتة لإمداد الحامية الذين لهم بالجبل ، ونهض هو في العساكر إلى بطوّية لقتال الأمير عبد الرحمن ، فوجده قد ملك تازى ، فأقام عليها يحاصره ، « 1228 » وكان السّلطان عبد
--> ( 1223 ) انظر القول المفصّل في هذا في العبر 7 / 332 - 336 ، 341 - 342 ، الاستقصا 2 / 132 . ( 1224 ) هو مسعود بن عبد الرحمن بن ماساي . تولى محاربة أبي حمو ، وإخراجه من تلمسان سنة 760 في أيام أبي عنان . له في حوادث المغرب مواقف تجدها في الاستقصا 2 / 103 ، 104 ، 132 . ورحو - في اللغة البربرية - تصغير عبد الرحمن . ( 1225 ) كان ذلك سنة 774 ه . وانظر خبره بأوسع ممّا هنا في العبر 7 / 338 . ( 1226 ) تقع أرض غساسة عند مصب وادي ملوية ، وهناك أيضا كانت قبائل بطوية . وانظر العبر 6 / 101 ، 102 . ( 1227 ) هو محمد بن عثمان بن الكاس المجدولي . له ترجمة في جذوة الاقتباس ص 55 . وفي العبر 7 / 351 ، بعض أخباره ، ومقتله . ( 1228 ) يختلف المعنى قليلا عما هنا في رواية العبر ، التي يقول فيها : « . . . ونازل عبد الرحمن ببطوية ، وقاتله أياما ، ثم رجع إلى تازا ، ثم إلى فاس ، ودخل الأمير عبد الرحمن تازا الخ » . العبر 7 / 338 .