ابن خلدون
256
رحلة ابن خلدون
الله ( من ) « 1217 » المعقل أن يعترضونا بحدود بلادهم من رأس العين « 1218 » مخرج وادي زا « 1219 » فاعترضونا هنالك ، فنجا من نجا منّا على خيولهم إلى جبل دبدو ، « 1220 » وانتهبوا جميع ما كان معنا ، وأرجلوا الكثير من الفرسان وكنت فيهم ، وبقيت يومين في قفره ، ضاحيا « 1221 » عاريا إلى أن خلصت إلى العمران ، ولحقت بأصحابي بجبل دبدو ، ووقع في خلال ذلك من الألطاف ما لا يعبّر عنه ، ولا يسع الوفاء بشكره . ثم سرنا إلى فاس ، ووفدت على الوزير أبي بكر ، وابن عمّه محمد بن عثمان بفاس ، في جمادى من السّنة ، وكان لي معه قديم صحبة واختصاص ، منذ نزع معي إلى السّلطان أبي سالم بجبل الصّفيحة ، عند إجازته من الأندلس ، لطلب ملكه ، كما مرّ في غير موضع من الكتاب ، « 1222 » فلقيني من برّ الوزير وكرامته ، وتوفير جرايته وإقطاعه ، فوق ما أحتسب ، وأقمت بمكاني من دولتهم أثير المحلّ ، نابه الرّتبة ، عريض الجاه ، منوّه المجلس . ثم انصرم فصل الشّتاء ، وحدث بين الوزير أبي
--> ( 1217 ) الزيادة عن العبر 7 / 336 ، 440 . ( 1218 ) يعرف رأس العين الآن بعين بني مطهر ( Beni mat'har Ain ) ؛ وهي منابع تقع في شرق مدينة دبدو ، وبها مركز حربي تابع لبركان ( Berguent ) وانظر بغية الرواد - الترجمة الفرنسية 2 / 62 . ( 1219 ) كتبه ابن خلدون صادا في وسطها زاي - إشارة إلى أن نطقه بين الصاد والزاي . ويقع هذا الوادي في جنوب عين البرديل - عن يمين وادي ملوية - بنحو 51 كيلومترا . وانظر بغية الرواد - الترجمة الفرنسية 2 / 299 ، 300 . ( 1220 ) مدينة قرب الحدود الشرقية للمغرب الأقصى ، تبعد عن مدينة تاوريرت Taurirt نحو الجنوب الغربي بنحو 52 كيلومترا ، وعن مدينة كرسيف Guercif نحو الجنوب بما يقرب من 51 كيلومترا . وقد احتلها الفرنسيون منذ سنة 1911 م . وانظر ما كتبه Nehlil في : Notice sur Ies tribus de la region de Debdou , dans le Bull . De la Soc . de Geog . d'Alger , ler tirm 1911 P . 40 - 67 . وانظر : EncycloPedie de I'Islam Par , A . Caur ( 1221 ) الضاحي : الذي لا يستره حائط ولا غيره ، فيصيبه حرّ الشمس وأذاها . ( 1222 ) انظر مثلا العبر 7 / 304 - 306 .