ابن خلدون

231

رحلة ابن خلدون

الوجود الثاني ، « 988 » وتخارق السيف فجاء بغير المعتاد ، ونهلت القنا الرّدينية من الدماء ، حتى كادت تورق كالأغصان المغترسة والأوتاد ، وهمت أفلاك القسيّ وسحّت ، وأرنّت حتى بحّت ، ونفدت موادّها فشحّت ، مما ألحّت ، وسدّت المسالك جثث القتلى فمنعت العابر ، واستأصل الله من عدوه الشأفة وقطع الدابر ، « 989 » وأزلف الشهيد وأحسب الصّابر ، « 990 » وسبقت رسل الفتح الذي لم يسمع بمثله في الزمن الغابر . تنقل البشرى من أفواه المحابر ، إلى آذان المنابر . أقمنا بها أياما نعقر الأشجار ، « 991 » ونستأصل بالتخريب الوجار ، « 992 » ولسان الانتقام من عبدة الأصنام ، ينادي : يا لثارات الإسكندرية « 993 » تشفيا من الفجار ، « 994 » ورعيا لحق الجار ؛ وقفلنا وأجنحة الرّايات ، برياح العنايات ، خافقه ،

--> ( 988 ) يعني بالوجود الأول : الوجود الخارجي ، وهو المرئي بالعين الملموس . أما الوجود الثاني فهو الوجود الذهني ؛ والمعنى أن هذه المدينة قد أصبحت موجودة في الأذهان صورتها بعد ان كانت موجودة بالعين . وانظر معيار العلم للغزالي ص 37 . وشرح المقاصد للسعد 1 / 57 ( طبع استانبول سنة 1277 ه ) . ( 989 ) الشأفة : الأصل ، واستأصل الله شأفته أي أصله . وقطع الدابر : استأصل آخرهم . ( 990 ) أزلف الشهيد : قربه إليه . وأحسب الصابر : أعطاه ما يرضى ، أو أعطاه حتى قال حسبي . ( 991 ) نعقر الأشجار : نقطع رؤوسها ، فتيبس . ( 992 ) الوجار ( بالكسر وبفتح ) : جحر الضبع ، والأسد ، والثعلب ، والذئب ونحوها . ( 993 ) يشير ابن الخطيب إلى « الواقعة » التي حدثت بالإسكندرية سنة 767 ، ومجملها أن حاكم قبرص ، انتهز غيبة حاكم الإسكندرية في الحجاز للحج ، فهاجم البلد في أسطول بلغت قطعه نحو 70 فيما قالوا ، وقد خرج أهل الإسكندرية للنزهة غير مقدرين للخطر ، وكانت الحامية الموجودة قليله ، والأسوار والحصون خالية من المدافعين ، فهاجم العدو الأهالي العزل الآمنين ، ففروا إلى المدينة ، وأغلقوا عليهم الأبواب ، فأحرقها العدو واقتحم البلد عليهم . . . فكانت مذابح هتكت فيها حرمات . وانظر تفصيلها في العبر 5 / 454 . ( 994 ) شبّه مهاجمة الإسكندرية الآمنة بحرب « الفجار » ، التي سميت بذلك لما استحل فيها من حرمات ، حيث كانت في الأشهر الحرم .