ابن خلدون
232
رحلة ابن خلدون
وأوفاق ، « 995 » التّوفيق ، الناشئة من خطوط الطريق ، موافقة ، وأسواق العزّ بالله نافقه ، وحملاء الرّفق مصاحبة - والحمد لله - مرافقة ، وقد ضاقت ذروع الجبال ، عن أعناق الصّهب السّبال ، « 996 » ورفعت على الأكفال ، ردفاء كرائم الأنفال ، وقلقلت من النواقيس أجرام الجبال ، بالهندام « 997 » والاحتيال ؛ وهلك بمهلك هذه الأمّ بنات كنّ يرتضعن ثديّها الحوافل ، « 998 » ويستوثرن حجرها الكافل ، شمل التخريب أسوارها ، وعجّلت النّار بوارها . ثم تحرّكنا بعدها حركة الفتح ، وأرسلنا دلاء الأدلاء « 999 » قبل المتح ، « 1000 » فبشّرت بالمنح ، وقصدنا مدينة أبّدة ، وهي ثانية الجناحين ، وكبرى الأختين ، ومساهمة جيّان في حين الحين ، « 1001 » مدينة أخذت عرض الفضاء الأخرق ، « 1002 » وتمشّت فيه
--> ( 995 ) أوفاق ، جمع وفق ؛ وهي مربعات تحتوي على بيوت مربعة صغيرة ، وتوضع في تلك البيوت أرقام ، أو حروف ، على نظام بحيث لا يتكرر عدد في بيتين ، وبحيث يكون مجموع أضلاع المربع ، ومجموع أقطاره متساويا ؛ ويسمى الوفق - بعد ذلك - بما في أحد أضلاعه من بيوت ؛ فيقال : المثلث ، والمربع ، والمخمس الخ ؛ وقد يحتوي على مئة من البيوت فيقال : الوفق المئيني . ويقول أصحاب الأوفاق : إن للاعداد - في هذا الوضع - خواص روحانية ، وآثارا عجيبة ، إذا اختير للعمل بها وقت مناسب ، وساعة شريفة . وكلام ابن الخطيب على التشبيه والتجوز . ( 996 ) الصّهب : جمع أصهب ، وهو الأبيض تخالطه حمرة . والسبال : جمع سبلة ؛ وهي اللحية ، أو ما على الشارب من شعر ؛ ويقال للأعداء عامة هم صهب السبال ؛ ذلك لأن الصّهوبة في الروم ، وقد كانوا أعداء العرب ؛ ثم قالوا لكل الأعداء : هم صهب السبال . ( 997 ) الهندام آلة يحتال بها على رفع أو تحريك الأشياء الثقيلة التي لا تستطيع قوى الإنسان المجردة أن ترفعها ، أو تحركها . وقد وصف هذه الآلة ابن خلدون في آخر فصل البناء من مقدمته . ( 998 ) الحوافل : جمع حافلة ، وهي الناقة الممتلئ ضرعها لبنا . ( 999 ) جمع دلو ؛ وهي ما يستقى به . والأدلاء : جمع دليل ، وهو المرشد . ويريد : قدمنا - قبل بدء القتال - طلائع لتكشف ما عند العدو من استعداد . ( 1000 ) المتح : الاستقاء . ( 1001 ) الحين : الهلاك . ( 1002 ) الأخرق : البعيد الواسع .