ابن خلدون
218
رحلة ابن خلدون
من جناه « 854 » المهتصر ، « 855 » بالمقتضب المختصر ، ولا لنقابل طول طوله « 856 » بالقصر ، لولا طروّ الحصر . « 857 » وقد كان بين الأسلاف - رحمة الله عليهم ورضوانه - ودّ أبرمت من أجل الله معاقده ، « 858 » ووثرت للخلوص ، « 859 » الجليّ النصوص ، مضاجعه القارّة ومراقده ، وتعاهد بالجميل يوجع لفقده فاقده ، أبى الله إلا أن يكون لكم الفضل في تجديده ، والعطف بتوكيده ، فنحن الآن لا ندري أيّ مكارمكم نذكر ، أو أيّ فواضلكم نشرح أو نشكر ، أمفاتحتكم التي هي في الحقيقة عندنا فتح ، أم هديتكم ، وفي وصفها للأقلام سبح ، « 860 » ولعدوّ الإسلام بحكمة حكمتها كبح ، « 861 » إنّما نكل الشّكر لمن يوفّي جزاء الأعمال البرّة ، ولا يبخس مثقال الذّرّة ولا أدنى من مثقال الذّرّة ، ذي الرحمة الثّرّة ، « 862 » والألطاف المتّصلة المستمرّة ، لا إله إلا هو . وإن تشوّفتم إلى الأحوال الراهنة ، وأسباب الكفر الواهية - بقدرة الله - الواهنة ، « 863 » فنحن نطرفكم بطرفها ، « 864 » ونطلعكم على سبيل الإجمال بطرفها ، وهو أننا لما أعادنا من التّمحيص ، إلى مثابة التّخصيص ، من بعد المرام العويص ، كحلنا بتوفيق الله بصر البصيرة ، ووقفنا على سبيله مساعي الحياة القصيرة ، ورأينا
--> ( 854 ) الجنى : ما يجتنى من الشجر وغيره . ( 855 ) المهتصر : الممال ؛ يقال هصرت الغصن : إذا أملته إليك . ( 856 ) الطول ( بالضم ) : خلاف العرض . والطّول ( بالفتح ) : النعمة والفضل . ( 857 ) الحصر : العىّ ، وعدم القدرة على الإبانة . ( 858 ) المعاقد : مواضع العقد . ( 859 ) وثر الفراش ( بالضم ) : وطؤ ولان . ( 860 ) السبح : الجرى . ( 861 ) كبح الفرس : جذبه إليه باللجام يمنعه عن الجري . ( 862 ) الرحمة الثرة : الغزيرة الكثيرة . ( 863 ) وهي ، ووهن : ضعف . ( 864 ) جمع طرفة ( بالضم ) ؛ وهي أن يعطي المرء ما لم يملكه فيعجبه .