ابن خلدون
217
رحلة ابن خلدون
نيل نيلك ، « 845 » أو قلنا هي التي أشار إليها مستصرخ سلفك المستنصر « 846 » بقوله : أدرك بخيلك ، « 847 » حين شرق بدمعه الشّرق ، « 848 » وانهزم الجمع واستولى الفرق ، واتسع فيه - والحكم لله - الخرق « 849 » ورأى إن مقام التوحيد بالمظاهرة على التّثليث ، وحزبه الخبيث ، الأولى والأحقّ . والآن قد أغنى الله بتلك النّية ، عن اتّخاذ الطّوال الردينيّة ، « 850 » وبالدّعاء من تلك المثابة الدينية إلى ربّ البنيّة ، « 851 » عن الأمداد السّنيّة والأجواد تخوض بحر الماء إلى بحر المنية ، وعن الجرد العربية ، في مقاود الليوث الأبيّة ، وجدّد برسم هذه الهديّة ، مراسيم العهود الودّية ، والذمم الموحّدية ، لتكون علامة على الأصل ، ومكذّبة لدعوى الوقف والفصل ، وإشعارا بالألفة التي لا تزال ألفها ألف الوصل ، ولأمها حراما على النّصل . « 852 » وحضر بين يدينا رسولكم ، فقرّر من فضلكم ما لا ينكره من عرف علوّ مقداركم ، وأصالة داركم ، وفلك إبداركم ، وقطب مداركم ، وأجبناه عنه بجهد « 853 » ما كنّا لنقنع
--> ( 845 ) النيل : نهر مصر حماها الله . والنيل ( بالفتح ) : العطاء . ( 846 ) هو أبو بكر يحيى بن عبد الواحد الحفصي . وانظر الحاشية رقم ( 2 ) ص 9 . ( 847 ) يشير إلى قصيدة ابن الأبار التي مطلعها : « أدرك بخيلك خيل الله أندلسا » . وانظر ص 9 . ( 848 ) يريد شرق الأندلس . ( 849 ) يشير إلى المثل : « اتسع الخرق على الراقع » الذي يقال عند استفحال الأمر ، والعجز عن إصلاحه . تاج ( خرق ) . ( 850 ) الردينية : منسوبة إلى ردينة ، وهي امرأة السمهري ؛ وكانا يقومان الرماح والقنا بخط هجر ؛ فيقال : الرماح الردينية ، والخطية ؛ نسبة إلى الشخص تارة ، وإلى الموضع أخرى . ( 851 ) البنية : الكعبة ، وكانت تسمى بنية إبراهيم ؛ وكثر قسمهم بها فيقولون : « لا ورب هذه البنية » . ( 852 ) اللام : جمع لأمة ؛ وهي الدرع . والنصل : حديدة السهم والرمح . وانظر اللسان ( نصل ) . ( 853 ) الجهد ( بالفتح ) : المشقة .