ابن خلدون

209

رحلة ابن خلدون

وأشهب تغشّى من لونه مفاضة ، وتسربل منه لامة فضفاضة ، قد احتفل زينه ، لمّا رقم بالنّبال لجينه ، فهو الأشمط ، الذي حقه لا يغمط ، والدّارع « 764 » المسارع ، والأعزل الذارع ، « 765 » وراقي الهضاب الفارع ، « 766 » ومكتوب الكتيبة البارع . وأكرم به من مرتاض سالك ، ومجتهد على غايات السابقين الأولين متهالك ، وأشهب « 767 » يروي من الخليفة ، في الشّيم المنيفة ، عن مالك . وحباريّ « 768 » كلما سابق وبارى ، استعار جناح الحبارى ، فإذا أعملت الحسبة ، قيل من هنا جاءت النّسبة ، طرد النّمر ، لما عظم أمره وأمر ، « 769 » فنسخ وجوده بعدمه ، وابتزّه الفروة ملطّخة بدمه ، وكأنّ مضاعف الورد نثر عليه من طبقه ، أو الفلك ، لما ذهب الحلك ، مزج فيه بياض صبحه بحمرة شفقه . وقرطاسيّ حقّه لا يجهل ، « متى ما ترقّى العين فيه تسفّل » « 770 » ، إن نزع عنه جلّه « 771 » ، فهو نجم كلّه ، انفرد بمادة الألوان ، قبل أن تشوبها يد الأكوان ، أو تمزجها

--> ( 764 ) رجل دارع : ذو درع . ( 765 ) ذرع : أسرع ؛ كأنه لسرعته يقيس المسافات بالذراع . ( 766 ) الفارع : المرتفع الهيّئ الحسن . والبارع : التام في كل فضيلة . ( 767 ) يورّي بأشهب بن عبد العزيز المالكي أبو عمر المصري . وقد تقدم في ص 25 . ( 768 ) الحباريّ : لونه لون الحبارى . والحبارى بضم الحاء ، وفتح الباء المخففة ، وراء مفتوحة بعد ألف : طائر رمادي اللون ؛ وهو أشدّ الطير طيرانا ، وأبعدها شوطا . ولذلك يقول : إن سرعة هذا الفرس تأتي من شبهة بالحبارى الذي له هذه الصفة . وانظر حياة الحيوان للدميري 1 / 196 . ( 769 ) أمر : ارتفع شأنه . ( 770 ) عجز بيت لامرئ القيس وصدره : ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه * متى الخ وفي الأصول : « . . . . فيه تسهل » . والمثبت رواية الديوان ، وشرحه للبطليوسي ص 34 طبع التقدم سنة 1323 ه . ( 771 ) جلّ الفرس ، وجلّه : الغطاء الذي تلبسه إياه لتصونه .