ابن خلدون
210
رحلة ابن خلدون
أقلام الملوان « 772 » ، يتقدم الكتيبة منه لواء ناصع ، أو أبيض مناصع « 773 » ، لبس وقار المشيب ، في ريعان العمر القشيب ، وأنصتت الآذان من صهيله المطيل المطيب ، لما ارتدى بالبياض إلى نغمة الخطيب ، وإن تعتّب منه للتأخير متعتّب ، قلنا : الواو لا ترتّب « 774 » ، ما بين فحل وحرّة ، وبهرمانة « 775 » ودرّة ، ويا لله من ابتسام غرّة ، ووضوح يمن في طرّة « 776 » ، وبهجة للعين وقرّة ، وإن ولع الناس بامتداح القديم ، وخصّوا الحديث بفري الأديم ، « 777 » وأوجب المتعصّب ، وإن أبى المنصب ، مرتبة التقديم ، وطمح إلى رتبة المخدوم طرف الخديم ، وقورن المثري بالعديم ، وبخس في سوق الكسد الكيل ، ودجا الليل ، وظهر في فلك الإنصاف الميل ، لمّا تذوكرت الخيل ، فجيء
--> ( 772 ) الملوان : الليل والنهار . ( 773 ) الناصع : الخالص من كل شيء ؛ والمناصع : المجالس . جمع منصع . ( 774 ) يشير إلى قول النحاة : إن العطف بالواو لا يفيد ترتيبا بين معطوفاتها . ( 775 ) البهرمان : نبات بأرض العرب يصبغ به ، ويقال له العصفر ؛ ولونه دون الأرجوان في الحمرة . ( 776 ) الطرة : الناصية ، والإشارة إلى الحديث : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » واضحة . وانظر سنن ابن ماجة 2 / 94 . ( 777 ) الأديم : الجلد ؛ وفريه : قطعه . وهو يشير إلى قول ابن شرف القيرواني : أغرى الناس بامتداح القديم * وبذم الحديث غير الذميم ليس إلا لأنهم حسدوا الحيّ ورقوا على العظام الرميم انظر « ألف با » للبلوى 1 / 59 - 60 . وفي مقدمة تاج العروس 1 / 29 أنهما لابن رشيق وهو خطأ . وانظر طراز المجالس ص 121 .