ابن خلدون

208

رحلة ابن خلدون

الحركة ، « 756 » أصغى إلى السماء بأذن ملهم ، وأغرى لسان الصّهيل - عند التباس معاني الهمز والتّسهيل - ببيان المبهم ، وفتنت العيون من ذهب جسمه ، ولجين نجمه ، بالدّينار والدّرهم ، فإن انقضّ فرجم ، أو ريح لها حجم ، وإن اعترض فشفق لاح به للنّجم نجم . « 757 » وأصفر قيّد الأوابد الحرّة ، وأمسك المحاسن وأطلق الغرّة ، وسئل من أنت في قواد الكتائب ، وأولي الأخبار العجائب ؟ فقال : أنا المهلّب بن أبي صفرة ، « 758 » نرجس هذه الألوان ، في رياض الأكوان ، تحثى به وجوه الحرب العوان ، « 759 » أغار بنخوة الصائل ، « 760 » على معصفرات الأصائل ، « 761 » فارتداها ، وعمد إلى خيوط شعاع الشمس ، عند جانحة الأمس ، فألحم منها حلّته وأسداها ، واستعدت عليه تلك المحاسن فما أعداها ، فهو أصيل تمسّك بذيل الليل عرفه وذيله ، وكوكب يطلعه من القتام ليله ، فيحسده فرقد « 762 » الأفق وسهيله . « 763 »

--> ( 756 ) الحركتان : الطبيعية ، والإرادية معا ؛ مبدؤهما أمر داخلي غير خارج عن ذات المتحرك ، ثم تمتاز الحركة الإرادية بخضوعها لإرادة المتحرك وميله . أما الطبيعية فلا إرادة فيها ولا شعور ، وذلك مثل طلب الجسم الثقيل للجهة السفلى . وانظر تعريفات الجرجاني ص 58 . ( 757 ) النجم : الثريا ؛ والمعنى المراد - فيما أرجو - : لاح للثريا بهذا الفرس المعترض في الأفق نجم آخر هو غرته . وقد سميت الغرة نجما في شعر لابن نباته أورده عبد القاهر في أسرار البلاغة ص 233 ، ثم إنه قد قال في وصفه : « وفتنت العيون من ذهب جسمه ، ولجين نجمه ، بالدينار والدرهم » . ( 758 ) أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة الأزدي . له مع الخوارج حروب ومواقع ظهرت فيها شجاعته . وقد ذكر أغلبها أبو العباس المبرد في « الكامل » . وانظر الوفيات 2 / 191 - 195 . ( 759 ) الحرب العوان : الحرب التي سبقتها حرب أخرى . ( 760 ) النخوة : العظمة ، والكبر ؛ والصائل : المستطيل المتوثب . ( 761 ) الأصيل : العشى ، والجمع الأصائل . ( 762 ) الفرقد : واحد الفرقدين ؛ وهم كوكبان من صورة بنات نعش الصغرى ؛ ويقال الفرقد على الكوكبين معا . ( 763 ) سهيل : كوكب من الكواكب الجنوبية ؛ ولذلك لا يراه سكان البلدان الشمالية مثل خراسان ، وأرمينية .