ابن خلدون

178

رحلة ابن خلدون

متتالية أمام الوزير أبي بكر بن غازي ، قد دلّ بهم الطريق وفد أولاد سباع الذين بعثتهم من المسيلة ؛ فلما أشرفوا على المخيّم ، أغاروا عليه مع غروب الشمس ، فأجفل بنو عامر ، وانتهب مخيّم السّلطان أبي حمّو ورحائله وأمواله . ونجا بنفسه تحت الليل ، وتمزّق شمل ولده وحرمه ، حتى خلصوا إليه بعد أيام ، واجتمعوا بقصور مصاب « 551 » من بلاد الصحراء وامتلأت أيدي العساكر والعرب من نهابهم . وانطلق محمد بن عريف في تلك العيهة . أطلقه الموكلون به ، وجاء إلى الوزير وأخيه ونزمار ، وتلقّوه بما يجب له . وأقام الوزير أبو بكر بن غازي على الدّوسن أياما أراح فيها . وبعث إليه ابن مزنى بطاعته ، وأرغد له من الزاد والعلوفة ، « 552 » وارتحل راجعا إلى المغرب ، وتخلّفت بعده أياما عند أهلي ببسكرة . ثم ارتحلت إلى السّلطان في وفد عظيم من الدّواودة ، يقدمهم أبو دينار « 553 » أخو يعقوب بن علي ، وجماعة من أعيانهم ، فسابقنا الوزير إلى تلمسان ، وقدمنا على السّلطان ، فوسعنا من حبائه « 554 » وتكرمته ، ونزله ما بعد العهد بمثله . ثم جاء من بعدنا الوزير أبو بكر بن غازي على الصحراء ، بعد أن مرّ بقصور بني عامر « 555 » هنالك فخرّبها ، وكان يوم قدومه على السّلطان يوما مشهودا ، وأذن بعدها لوفود الدّواودة بالانصراف إلى بلادهم . وقد كان ينتظر بهم قدوم الوزير ، ووليّه ونزمار بن عريف ، فودّعوه ، وبالغ في الإحسان إليهم ، وانصرفوا إلى بلادهم . ثم أعمل نظره في إخراج أبي زيّان من بين أحياء الدّواودة لما خشي من رجوعه إلى حصين ، فوامرني

--> ( 551 ) رسمه على قاعدته ، التي قررها صدر المقدمة ، بصورة صاد وسطها زاي ، إشارة إلى أن الصادي تنطق مشمة بالزاي ؛ ومكان قصور مصاب جنوب المكان المسمى : Laghuat ، وشمال Ghardaia بالجزائر ، وأظن أنها كانت تقع على الوادي المسمى . W . Nessa ( 552 ) العلوفة ( بالضم ) : العلف . ( 553 ) هو أبو دينار يعقوب بن علي بن أحمد ؛ شيخ قبائل رياح . له في الأحداث السياسية بالمغرب في هذا العهد الآثار البعيدة المدى . انظر بغية الرواد 2 / 201 ، 113 ، والعبر 7 / 330 . ( 554 ) الحباء ( بالكسر ) : العطاء . ( 555 ) كانت هذه القصور كما يفهم من حديث ابن خلدون عنها - بالصحراء ، في جهة القبلة من الجبل المسمّى بجبل راشد . وانظر العبر 7 / 133 ، 329 .