ابن خلدون

179

رحلة ابن خلدون

في ذلك ، وأطلقني إليهم في محاولة انصرافه عنهم ، فانطلقت لذلك ؛ وكان أحياء حصين قد توجّسوا الخيفة من السّلطان وتنكّروا له ، وانصرفوا إلى أهلهم بعد مرجعهم من غزاتهممع الوزير ، وبادروا باستدعاء أبي زيّان من مكانه عند أولاد يحيى « 556 » بن علي ، وأنزلوه بينهم ، واشتملوا عليه ، وعادوا إلى الخلاف الذي كانوا عليه أيام أبي حمّو ، واشتعل المغرب الأوسط نارا . ونجم صبيّ من بيت الملك في مغراوة ، وهو حمزة ابن علي بن راشد « 557 » ؛ فرّ من معسكر الوزير ابن غازي أيام مقامه عليها فاستولى على شلف ، وبلاد قومه . « 558 » وبعث السّلطان وزيره عمر بن مسعود « 559 » في العساكر لمنازلته ، وأعيا داؤه ، وانقطعت أنا ببسكرة ، وحال ذلك ما بيني وبين السّلطان إلا بالكتاب والرسالة . وبلغني في تلك الأيام وأنا ببسكرة مفر الوزير ابن الخطيب من الأندلس ، « 560 » وقدومه على السّلطان بتلمسان ، توجّس الخيفة من سلطانه ، بما كان له من الاستبداد عليه ، وكثرة السّعاية من البطانة فيه ، فأعمل الرّحلة إلى الثغور المغربية لمطالعتها بإذن سلطانه ، فلما حاذى جبل الفتح « 561 » قفل الفرضة ، « 562 » دخل إلى الجبل ، وبيده عهد السّلطان عبد العزيز إلى القائد هنالك

--> ( 556 ) هم أولاد يحيى بن علي بن سباع من الدواودة . انظر العبر 7 / 132 . ( 557 ) هو حمزة بن علي بن راشد من آل ثابت بن منديل ؛ أمير من أمراء مقراوة . كان أبوه علي أميرا ، وجدّه راشد أميرا أيضا ؛ وحارب ملوك بني عبد الواد بني راشد هؤلاء وصالحوهم ؛ وكانت العلاقات بينهم لا تحسن إلا لتسوء من جديد . فثورة حمزة هذه ليست جديدة على هذا البيت . انظر العبر 7 / 133 ، 330 ، 331 . ( 558 ) يريد بلاد مغراوة ، ويأتي قوله الصريح في هذا ، وانظر العبر 7 / 330 . ( 559 ) هو عمر بن مسعود بن منديل بن حمامة . انظر العبر 7 / 330 . ( 560 ) قد فصل ابن خلدون الحديث عن مفر ابن الخطيب ، وقدومه إلى تلمسان ، وبيّن الدواعي السياسية التي دفعته إلى الفرار في العبر 8 / 332 - 336 ، 7 / 341 - 342 . ( 561 ) يريد جبل طارق . وقد تقدم في ص 82 ، ويسمى جبل الفتح ؛ سماه بذلك عبد المؤمن بن علي عاهل الدولة الموحدية - حين نزل به قاصدا بلاد الأندلس للجهاد . انظر المعجب للمراكشي ص 137 وسير النبلاء للذهبي نسخة أحمد الثالث 10 / 1910 أ : ورقة 200 ظ ، في ترجمة عبد المؤمن . ( 562 ) فرضة البحر ( بالضم ) : محط السفن .