ابن خلدون

173

رحلة ابن خلدون

أولاد محمد ، وعثمان بن يوسف كبير أولاد سباع بن يحيى . وكتب إلى ابن مزنى قعيدة وطنهم بإمدادهم في ذلك ، فأمدّهم ، وسرنا مغرّبين إليه ، حتى نزلنا القطفا قبلة تيطري ، وقد أحاط السّلطان به من جانب التل ، على أنه إذا فرغ من شأنهم سار معنا إلى بجاية وبلغ الخبر إلى صاحب بجاية أبي العباس ، فاستألف من بقي من قبائل رياح ، وعسكر بطرف ثنية القصاب المفضية إلى المسيلة . وبينما نحن على ذلك اجتمع المخالفون من زغبة ، وهم خالد بن عامر كبير بني عامر وأولاد عريف كبراء سويد ، ونهضوا إلينا بمكاننا من القطفا ، فأجفلت أحياء الدّواودة ، وتأخرنا إلى المسيلة ، ثم إلى الزّاب . وسارت زغبة إلى تيطري ، واجتمعوا مع أبي زيّان وحصين ، وهجموا على معسكر السّلطان أبي حمّو ففلّوه ورجع منهزما إلى تلمسان . ولم يزل من بعد ذلك على استئلاف زعبة ورياح يؤمّل الظّفر بوطنه وابن عمّه ، والكرّة على بجاية عاما فعاما ، وأنا على حالي في مشايعته ، وإيلاف ما بينه وبين الدّواودة ، والسّلطان أبي إسحاق صاحب تونس ، وابنه خالد من بعده . ثم دخلت زغبة في طاعته ، واجتمعوا على خدمته ، ونهض من تلمسان لشفاء نفسه من حصين وبجاية ، وذلك في أخريات إحدى وسبعين ، فوفدت عليه بطائفة من الدّواودة أولاد عثمان بن يوسف بن سليمان لنشارف أحواله ، ونطالعه بما يرسم لهم في خدمته ، فلقيناه بالبطحاء ، وضرب لنا موعدا بالجزائر ، انصرف به العرب إلى أهليهم ، وتخلّفت بعدهم لقضاء بعض الأغراض واللحاق بهم ، وصلّيت به عيد الفطر على البطحاء ، وخطبت به ، وأنشدته عند انصرافه من المصلّى أهنيه بالعيد ، وأحرّضه : هذي الديار فحيّهنّ صباحا * وقف المطايا « 538 » بينهنّ طلاحا « 539 » لا تسأل الأطلال إن لم تروها * عبرات عينك واكفا ممتاحا

--> ( 538 ) جمع مطية : وهي الناقة أو البعير يمتطي ظهره . ( 539 ) جمع طلح « بالكسر » : وهي الناقة أضمرها الكلال ، وأجهدها الإعياء من طول السفر .