ابن خلدون
158
رحلة ابن خلدون
محاورة الأعلام ؛ بعد أن حال الجريض ، « 459 » دون القريض ، وشغل المريض عن التّعريض « 460 » ؛ وغلب حتى الكسل ، ونصلت الشّعرات البيض كأنّها الأسل ، تروع برقط « 461 » الحيات ، سرب الحياة ، « 462 » وتطرق بذوات الغرر والشّيات ، عند البيات « 463 » ؛ والشّيب الموت العاجل ، وإذا ابيضّ زرع صبّحته المناجل ، والمعتبر الآجل ، وإذا اشتغل الشيخ بغير معاده ، حكم في الظّاهر بإبعاده وأسره في ملكة عاده ، فأغض أبقاك الله واسمح ، لمن قصّر عن المطمح ، وبالعين الكليلة فالمح ، واغتنم لباس ثوب الثّواب ، واشف بعض الجوى بالجواب . تولاك الله فيما استضفت وملكت ، ولا بعدت ولا هلكت ، وكان لك آية سلكت ؛ ووسمك من السعادة بأوضح السمات ، وأتاح لقاءك من قبل الممات ، والسلام الكريم يعتمد حلال « 464 » ولدي ، وساكن خلدي ، بل أخي وإن اتّقيت عتبه « 465 » وسيّدي ، ورحمة الله وبركاته ، من محبّه المشتاق إليه محمد بن عبد الله بن الخطيب ، في الرابع عشر من شهر ربيع الثاني ، من عام سبعين وسبعمائة .
--> ( 459 ) الجريض : من الجرض ، وهو الريق يغص به . والقريض : الشعر . وحال : منع . وهو مثل يضرب للأمر كان مقدورا عليه ، فحال دون القدرة عليه مانع . وفي معنى المثل خلاف تجده في التاج ، واللسان ، ( جرض ) ، وانظر مجمع الأمثال 1 / 139 . ( 460 ) التعريض : إطعام العراضة ؛ وهي الهدية يهديها القادم من سفر . وكأنه يريد أن المريض قد شغله مرضه عن الالتفات لهذا . ( 461 ) جمع رقطاء ؛ وهي الحية في لونها سواد وبياض . ( 462 ) وقف على « الحياة » بالتاء مراعاة للسجع . وهي لغة جائزة وإن كانت غير راجحة ؛ وقد تحدثوا عنها في باب « الوقف » من كتب النحو . ( 463 ) جمع غرة ؛ وهي البياض في جبهة الفرس . والشيات : جمع شية ؛ وهي سواد في بياض ، أو بياض في سواد ، والبيات : الإيقاع بالعدو ليلا ، من غير أن يعلم فيؤخذ غرة . والكلام على تشبيه الشعرات البيض بأفراس في لونها سواد وبياض . ( 464 ) الحلال : جمع بيوت الناس ، واحدتها حلة ( 465 ) العتب : لومك إنسانا على إساءة كانت له إليك .