ابن خلدون

154

رحلة ابن خلدون

فراع ، وواصل الإسراع ، فكأنّما هو تمساح النّيل ضايق الأحباب في البرهة ، واختطف لهم من الشّط نزهة العين وعين النّزهة ؛ ولجّج « 415 » بها والعيون تنظر ، والغمر « 416 » عن الاتباع يحظر ، فلم يقدر إلا على الأسف ، والتماح الأثر المنتسف ، « 417 » ( والرجوع بملء العيبة من الخيبة ، ووقر الجسرة « 418 » من الحسرة ) ؛ إنّما نشكو إلى الله البث والحزن ، ونستمطر من عبراتنا المزن ، « 419 » وبسيف الرّجاء نصول ، وإذا أشرعت لليأس أسنّة ونصول : ما أقدر الله أن يدني على شحط « 420 » من داره الحزن « 421 » ممّن داره صول « 422 » فإن كان كلم « 423 » الفراق رغيبا ، « 424 » لما نويت مغيبا ، وجللت الوقت الهني تشغيبا ، « 425 » فلعلّ الملتقى يكون قريبا ، وحديثه يروى صحيحا غريبا . إيه سيدي ! كيف حال تلك الشمائل ، المزهرة الخمائل ، والشّيم ، الهامية الدّيم ؟ هل يمرّ ببالها من راعت بالبعد باله ، وأخمدت بعاصف البين ذباله ، أو ترثي لشؤون شأنها سكب

--> ( 415 ) لججت السفينة : خاصت اللجة . ( 416 ) الغمر : الماء الكثير . ( 417 ) المنتسف : المستأصل . ( 418 ) الجسرة : الناقة . ( 419 ) المزن : السحاب . ( 420 ) الشحط : البعد . ( 421 ) يريد حزن بني يربوع ، وهو قرب « فيد » في جهة الكوفة : من أجل مرابع العرب . ورد ذكره كثيرا في شعرهم . وانظر ياقوت 3 / 270 معجم البكري 2 / 441 . ( 422 ) صول ( بضم الصاد ) : مدينة في بلاد الخزر في نواحي باب الأبواب ، وهو الدربند . والبيت الذي ذكره ابن الخطيب لجندح المري في جملة أبيات أوردها ياقوت 5 / 599 . ( 423 ) الكلم : الجرح . ( 424 ) رغيبا : مرغوبا فيه . ( 425 ) التشغيب : تهييج الشر .