ابن خلدون

155

رحلة ابن خلدون

لا يفتر ، وشوق يبتّ حبال الصبر ويبتر ، وضني تقصر عن حلله الفاقعة صنعاء « 426 » وتستر ، « 427 » والأمر أعظم والله يستر ، وما الذي يضيرك ، صين من لفح السّموم « 428 » نضيرك ، « 429 » بعد أن أضرمت وأشعلت ، وأوقدت وجعلت ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، أن تترفّق بذماء ، « 430 » أو تردّ بنغبة ماء ، « 431 » أرماق « 432 » ظماء ، « 433 » وتتعاهد المعاهد بتحيّة يشمّ عليها شذا أنفاسك ، أو تنظر إلينا - على البعد - بمقلة حوراء من بياض قرطاسك ، وسواد أنقاسك ، « 434 » فربّما قنعت الأنفس المحبّة بخيال زور ، وتعلّلت بنوال منزور ، « 435 » ورضيت ، لمّا لم تصد العنقاء ، بزرزور : يا من ترحّل والرياح لأجله * يشتاق إن هبّت شذا ريّاها

--> ( 426 ) صنعاء Sana ) عرضها الشمالي 19 - 15 ، وطولها الشرقي 14 - 44 ) يريد بها صنعاء اليمن ؛ لأنها العظمى والمشهورة ، ومنها كانت تجلب البرود . وانظر ياقوت 5 / 386 - 394 . تاج 5 / 421 ، معجم البكري ، الامتاع والمؤانسة 1 / 85 . ( 427 ) تستر : مدينة بخوزستان من كور الأهواز فتحها أبو موسى الأشعري في خلافة عمر ؛ وكانت بها مصانع للثياب والعمائم شهيرة . وقد ضبطها ابن خلدون ، بالحركات ، بفتح التاء الأولى ، وضم الثانية ، وبينهما سين ساكنة ، ولعله راعي في ذلك السجع . والمعروف أنها بضم التاء الأولى وفتح الثانية . وانظر وفيات الأعيان 1 / 273 ، وياقوت 2 / 377 . ( 428 ) اللفح : الإحراق ، والسموم ( بالفتح ) : الريح الحارة . ( 429 ) نضيرك : وجهك الحسن . ( 430 ) الذماء ( بالفتح والمد ) : بقية الروح . ( 431 ) نغبة ماء : جرعة ماء . ( 432 ) جمع رمق ؛ وهو بقية الروح . ( 433 ) جمع ظمئ ( بكسر الميم ) ؛ وهو الذي اشتد عطشه . ( 434 ) جمع نقس ؛ وهو المداد . ( 435 ) النوال المنزور ، كالنزر : القليل .