ابن بطوطة
90
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وكل هذه القرى والمنازل هي بالجبل وعند أصل الجبل في هذا الطريق درخت روان ، ودرخت هي بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة ، وروان بفتح الراء والواو وألف ونون ، وهي شجرة عادية لا يسقط لها ورق ، ولم أر من رأى ورقها ، ويعرفونها أيضا بالماشية « 266 » لان الناظر إليها من أعلى الجبل يراها بعيدة منه قريبة من أسفل الجبل ، والناظر إليها من أسفل الجبل يراها بعكس ذلك ! ورأيت هنالك جملة من الجوكيين ملازمين أسفل الجبل ينتظرون سقوط ورقها وهي بحيث لا يمكن التوصل إليها البتّة ولهم أكاذيب في شأنها من جملتها أن من أكل من أوراقها عاد له الشباب إن كان شيخا وذلك باطل ! وتحت هذا الجبل الخور العظيم الذي يخرج منه الياقوت ، وماؤه في رأى العين شديد الزرقة . ورحلنا من هنالك يومين إلى مدينة دينور ، وضبط اسمها بدال مهمل مكسور وياء مد ونون وواو مفتوحين وراء ، مدينة عظيمة على البحر يسكنها التجار « 267 » ، وبها الصنم المعروف بدينور في كنيسة عظيمة فيها نحو الآلف من البراهمة والجوكية ونحو خمسمائة من النساء بنات الهنود ، ويغنين كلّ ليلة عند الصنم ويرقصن ، والمدينة ومجابيها وقف على الصنم وكل من بالكنيسة ، ومن يرد عليها ، يأكلون من ذلك ، والصنم من ذهب على قدر الأدمي ، وفي موضع العينين منه ياقوتتان عظيمتان أخبرت أنهما تضيئان بالليل كالقنديلين . ثم رحلنا إلى مدينة قالي « 268 » ، بالقاف وكسر اللام ، وهي صغيرة على ستة فراسخ من دينور ، وبها رجل من المسلمين يعرف بالناخودة إبراهيم أضافنا بموضع ، ورحلنا إلى مدينة كلنبو « 269 » وضبط اسمها بفتح الكاف واللام وسكون النون وضم الباء الموحدة وواو ، وهي من أحسن بلاد سرنديب وأكبرها ، وبها يسكن الوزير حاكم البحر جالستي « 270 » ومعه نحو خمسمائة من الحبشة .
--> ( 266 ) يعني التي تمشي : تتقلّب العين عند النظر إليها . . . ( 267 ) دينور القصد إلى دوندره وليس إلى المدينة الشهيرة ( دينور ) الموجودة في كردستان ، جنوب شرقي كرمان شاه حيث كان الصّنم المعروف فشنو ( Vishnu ) الذي هدم عام 1587 من لدن البرتغاليين . انظر ج II ، ص 105 Gibb : Ibn Battuta in Asia and Africa P . 365 - Bechingham P . 855 - Note 27 . ( 268 ) قالي ( Galle ) توجد على الساحل في غرب دوندره سالفة الذكر ميناء نشيط على ذلك العهد ، وهو معروف بتصدير الأحجار الكريمة . انظر الخريطة . ( 269 ) كلنبو : ( Colombo ) على الساحل الغربي ، وهي العاصمة الحالية للجزيرة ، ونحن مدينون لابن بطوطة في معرفة ضبط النطق بها على ذلك العهد على نحو ما نرى بالنسبة للنطق بدهلي بدل دلهي الحالية - وان وجود جالية إسلامية بالمدينة يرجع بدون شك لدورها كمركز لتصدير القرفة ، وستصبح بعد سنوات خاضعة للتأميل ولكنها سترجع عام 770 - 1368 للسنهاليين . ( 270 ) كلمة جالستي ليست علما شخصيا ولكنها - كما يرى أحد المعلقين من المنطقة : لقب تشريف ووظيف : أمير قائد .