ابن بطوطة
297
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وقد فضّل الله تعالى الصالح على العاصي بقوليه : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن يجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ، الآية ، وقوله : وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ إلى آيات كثيرة في هذا المعنى ، لكن لما وقع العصاة في المعصية ولم يجدوا سبيلا لأفعال البر فانكسرت قلوبهم بالوقوع في الحوب ، جاءت الأحاديث بما طمعوا به من رحمة الله وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : شفاعتي لأهل الكبائر ، وقوله في خبر عن ربنا : أنا عند ظن عبدي فليظنّ بي ما شاء فشاء العصاة لذلك بحروف الرحمة ، ولذلك قال الناظم : لعلّ رحمة ربي حين يقسمها * تأتي على حسب العصيان في القسم ومع ذلك فالرحمة تلحق العاصي بالطائع ، وقال بعض المشايخ من الصوفية : إذا بدت عين من عيون الرحمة ألحقت المسئ بالمحسن ! وقال تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء . رسالة إلى الروضة الشريفة عن الرسالة والقصيدة اللتين بعثهما السلطان أبو عنان إلى سيد المرسلين بخط يده ( 354 - IV ) وحتى نأخذ فكرة عن محتويات مثل هذه الرسائل نأتي هنا - في غياب خطاب أبي عنان - بنموذج مما بعث به ملك غرناطة عن نفح الطيب ( ج 5 ص 354 الإحاطة 4 ، 556 ) وهو من عمل لسان الدّين ابن الخطيب إثر نظم كما نذكر بأن هذه الرسائل كانت تلقى أمام الضريح قبل خزنها . إذا فاتني ظلّ الحمى ونعيمه * فحسب فؤادي أن يهبّ نسيمه ويقنعني أنّى به متكنّف * فزمزمه دمعي ، وجسمي حطيمه يعود فؤادي ذكر من سكن الغضا * فيقعده فوق الغضا ويقيمه ولم أر شيئا كالنّسيم إذا سرى * شفى سقم القلب المشوق سقيمه نعلّل بالتذكار نفسا مشوقة * ندير عليها كأسه ونديمه وما شفني بالغور قدّ مرنّح * ولا شاقني من وحش وجرة ريمه ولا سهرت عيني لبرق ثنيّة * من الثغر يبدو موهنا فأشيمه براني شوق للنبيّ محمد * يسوم فؤادي برحه ما يسومه