ابن بطوطة

298

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ألا يا رسول اللّه ناداك ضارع * على النأي محفوظ الوداد سليمه مشوق إذا ما الليل مدّ رواقه * تهمّ به تحت الظّلام همومه إذا ما حديث عنك حاءت به الصّبا * شجاه من الشّوق الحثيث قديمه أيجهر بالنّجوى وأنت سميعها * ويشرح ما يخفي وأنت عليمه ونعوزه السقيا ، وأنت غياثه * وتتلفه الشّكوى ، وأنت رحيمه بنورك نور اللّه قد أشرق الهدى * فأقماره وضّاحة ونجومه لك انهلّ فضل اللّه بالأرض ساكبا * فأنواؤه ملتفّة وغيومه ومن فوق أطباق السماء بك اقتدى * خليل الّذي أوطاكها وكليمه لك الخلق الأرضي الذي جلّ ذكره * ومجدك في الذكر العظيم عظيمه يجلّ مدى علياك عن مدح مادح * فموسر درّ القول فيك عديمه ولي يا رسول اللّه فيك وراثة * ومجدك لا ينسى الذمام كريمه وعندي إلى أنصار دينك نسبة * هي الفخر لا يخشى انتقالا مقيمه وكان بودّي أن أزور مبوّأ * بك افتخرت أطلاله ورسومه وقد يجهد الإنسان طرف اعتزامه * ويعوزه من بعد ذاك مرومه وعذري في تسويف عزمي ظاهر * إذا ضاق عذر العزم عمّن يلومه عدتني بأقصى الغرب عن تربك العدا * جلالقة الثغر الغريب ورومه أجاهد منهم في سبيلك أمة * هي البحر يعيي أمرها من يرومه فلولا اعتناء منك يا ملجأ الورى * لريع حماه واستبيح حريمه فلا تقطع الحبل الذي قد وصلته * فمجدك موفور النوال عميمه وأنت لنا الغيث الذي نستدرّه * وأنت لنا الظلّ الذي نستديمه ولمّا نأت داري وأعوز مطمعى * وأقلقني شوق يشبّ جحيمه بعثت بها جهد المقلّ معوّلا * على مجدك الأعلى الذي جلّ خيمه وكلت بها همي وصدق قريحتي * فساعدني هاء الرويّ وميمه فلا تنسى يا خير من وطئ الثرى * فمثلك لا ينسى لديه خدمه عليك صلاة اللّه ماذّر شارق * وما راق من وجه الصباح وسمه « إلى رسول الحق إلى كافة الخلق ، وغمام الرحمة الصادق البرق ، الحائز في ميدان