ابن بطوطة
264
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وصارت قاسا تركب كلّ يوم في جواريها وعبيدها وعلى رؤوسهم التّراب ، وتقف عند المشور متنقبة لا يرى وجهها . وأكثر الامراء الكلام في شأنها فجمعهم السلطان في المشور وقال لهم دوغا على لسانه : إنكم قد أكثرتم الكلام في امر قاسا وإنها أذنبت ذنبا كبيرا ثم أوتى بجارية من جواريها مقيّدة مغلولة ، فقيل لها : تكلمي بما عندك فأخبرت أن قاسا بعثتها إلى جاطا ابن عم السلطان الهارب عنه إلى كنبرني « 90 » ، واستدعته ليخلع السلطان عن ملكه ! ! وقالت له : أنا وجميع العساكر طوع أمرك ، فلما سمع الامراء ذلك قالوا : إن هذا ذنب كبير وهي تستحق القتل عليه ، فخافت قاسا من ذلك واستجارت بدار الخطيب ، وعادتهم أن يستجيروا هنالك بالمسجد وان لم يتمكن فبدار الخطيب . وكان السودان يكرهون منسى سليمان لبخله وكان قبله منسى مغا ، وقبل مغا ، منسى موسى « 91 » ، وكان كريما فاضلا يحب البيضان ، ويحسن إليهم وهو الذي أعطى لأبي إسحاق الساحلي في يوم واحد أربعة آلاف مثقال « 92 » ، وأخبرني بعض الثقات أنه أعطى لمدرك بن فقّوص ثلاثة آلاف مثقال في يوم واحد ، وكان جده سارق جاطة « 93 » أسلم على يدي جد مدرك هذا .
--> ( 90 ) لعل القصد إلى ماري جاطا ( وليس إلى منسى جاطا ) الذي سيبعث ( صفر 762 - يناير 1361 ) بسفارة إلى العاهل المغربي أبي سالم . كان من جملة الهدايا التي حملها السّفير الزرافة التي حركت من قريحة الشعراء راجع التعليق 80 - كنبرني : لعل القصد إلى كونبرى ( Konbere ) التي تقع في باندوگو ( Bendugu ) منطقة وراء وادي باني ( BANI ) . ( 91 ) منسى موسى ( 712 - 1337 - 1312 - 1337 ) أعظم إمبراطور اكتسبته مالّي وقد اشتهر بما انفقه في حجه من أموال : طن ونصف من التبر عام 1324 - 724 ولده منسا مغا الأول ( مغا - محمد ) - 1341 1337 خلفه بيد أن أخا موسى سليمان تغلّب على مغا واستولى على الحكم عام 1341 - 741 . ( 92 ) القصد إلى إبراهيم بن محمد الأنصاري الساحلي المشهور بالطّويجن ( تعليق 70 ) كان أبوه أمين العطارين بغرناطة وقد ترجم له لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة ترجمة واسعة ، وقال عنه : إنه نسيج وحده في الأدب نظما ونثرا . . . أنيق الديباجة غزير المادة إلى خطّ بديع ومشاركة في الفنون وكرم من النفس ، رحل بعد أن اشتهر فضله . . . ثم دخل بلاد السودان فاتصل بملكها واستوطنها زمانا طويلا . . . ثم آب إلى المغرب لكن القدر صرفه إلى مستقره من بلاد السودان ورزق هناك أولادا كالخنافسة . . . ! ! وقد أهدى إلى ملك المغرب هدية فأثا به عليها مالا خطيرا ومدحه بشعر بديع عند دنّو ركابه من ظاهر تلمسان : خطرت كمياس القنا المتاطّر * ورنت بالحاظ الغزال الأعفر وقد ادركه اجله بتنبكتو يوم الاثنين 27 جمادى الثانية 747 - المقري : النفح 2 ، 194 الإحاطة : ج l ص 329 تحقيق عبد الله عنان - يراجع التعليق رقم 70 ( 93 ) سارق جاطة : القصد إلى سون دياطا أو ماري دياطا 629 - 653 - 1230 - 1255 أول سلطان لمالّي ذكر من لدن المؤرخين وفي بعض المخطوطات ماري جاطة - ابن بطوطة يشير إلى ماري جاطا المعروف أكثر بسوندياطا المؤسس الأسطوري لامبراطورية مالّي - والواقع أن تاريخ وتسلسل أسرة الحكام بمالي في الفترات الأولى غير مؤكد . . . إن والد منسى موسى أبا بكر كان أخا أو ربما ابن أخت لسوندياتا .