ابن بطوطة

116

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

السلطان الفيل ركب من معه الخيل وإذا ركب الفرس ركبوا الفيلة ، ويكون أهل العلم عن يمينه ، فركب ذلك اليوم على الفيل وركبنا الخيل وسرنا معه إلى المشور ، فنزلنا حيث العادة ودخل السلطان راكبا وقد اصطف في المشور الوزراء والأمراء والكتاب وأرباب الدولة ووجوه العسكر صفوفا ، فأول الصفوف صف الوزراء والكتاب ، ووزراؤه أربعة فسلموا عليه وانصرفوا إلى موضع وقوفهم ، ثم صفّ الأمراء فسلموا ومضوا إلى مواقفهم ، وكذلك تفعل كل طائفة ، ثم صفّ الشرفاء والفقهاء ، ثم صفا لندماء والحكماء والشعراء ، ثم صف وجوه العسكر ثم صف الفتيان والمماليك ، ووقف السلطان على فيله إزاء قبة الجلوس ، ورفع فوق رأسه شطر مرصّع ، وجعل عن يمينه خمسون فيلا مزينة ، وعن شماله مثلها وعن يمينه أيضا مائة فرس وعن شماله مثلها ، وهي خيل النوبة ، ووقف بين يديه خواص الحجاب ، ثم أتى أهل الطرب من الرّجال ، فغنّوا بين يديه وأتي بخيل مجلّلة بالحرير لها خلاخيل ذهب وأرسان حرير مزركشة فرقصت الخيل بين يديه ! فعجبت من شأنها ، وكنت رأيت مثل ذلك عند ملك الهند ، ولما كان عند الغروب دخل السلطان إلى داره وانصرف النّاس إلى منازلهم . ذكر خلاف ابن أخيه وسبب ذلك . وكان له ابن أخ متزوج ببنته فولّاه بعض البلاد ، وكان الفتى يتعشق بنتا لبعض الأمراء ويريد تزوجها ، والعادة هنالك أنه إذا كانت لرجل من الناس : أمير أو سوقي أو سواه ، بنت قد بلغت مبلغ النكاح فلا بد أن يستأمر السلطان في شأنها ، ويبعث السلطان من النساء من تنظر إليها فان أعجبته صفتها تزوجها وإلا تركها يزوجها أولياؤها ممن يشاءون . والناس هنالك يرغبون في تزوج السلطان بناتهم لما يحوزون به من الجاه والشرف ، ولما استامر والد البنت التي تعشقها ابن أخي السلطان بعث السلطان من نظر إليها وتزوّجها واشتد شغف الفتى بها ، ولم يجد سبيلا إليها . ثم إن السلطان خرج إلى الغزو وبينه وبين الكفار مسيرة شهر فخالفه ابن أخيه إلى سمطرة ودخلها إذ لم يكن عليها سور حينئذ وادّعى الملك وبايعه بعض الناس وامتنع آخرون ، وعلم عمّه بذلك فقفل عائدا إليها فأخذ ابن أخيه ما قدر عليه من الأموال والذخائر وأخذ الجارية التي تعشّقها وقصد بلاد الكفار بملء جاوة ، ولهذا بنى عمّه السور على سمطرة ، وكانت « 13 » إقامتي عنده بسمطرة خمسة عشر يوما ثم طلبت منه السفر

--> ( 13 ) قد يكون من المفيد أن يقوم المرء بمقارنة هذا النص مع الذي ورد في كرونيك ملوك فاساي ( PASAI ) الذي حسب ما ورد فيه ، نجد أن السلطان أحمد قتل ، بدافع الغيرة اثنين من أولاده كانا يتنافسان على التزوج من أميرة جاوة ! في أعقاب هذا الحادث انتحرت الأميرة المذكورة ، وقام والدها بتخريب العاصمة سمطرة . . . وحول ( مل جاوة ) انظر التعليق آتي رقم 15 .