ابن بطوطة

117

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

إذ كان أوانه « 14 » ، ولا يتهيّأ السفر إلى الصين في كل وقت ، فجهّز لنا جنكا وزوّدنا وأحسن وأجمل جزاءه الله خيرا ، وبعث معنا من أصحابه من يأتي لنا بالضيافة إلى الجنك ، وسافرنا بطول بلاده إحدى وعشرين ليلة . ثم وصلنا إلى مل جاوة « 15 » بضم الميم ، وهي بلاد الكفار وطولها مسيرة شهرين وبها الأفاويه العطرة ، والعود الطيب القاقلي « 16 » والقماري « 17 » ، وقاقلة ، وقمارة من بعض بلادها ، وليس ببلاد السلطان الظاهر بالجاوة إلا اللّبان والكافور وشيء من القرنفل وشيء من العود الهندي وانما معظم ذلك بملء جاوة ولنذكر ما شاهدناه منها ووقفنا على أعيانه وحققناه . ذكر اللّبان وشجرة اللّبان صغيرة تكون بقدر قامة الإنسان إلى ما دون ذلك وأغصانها كأغصان الخرشف وأوراقها صغار رقاق ، وربّما سقطت فبقيت الشجرة منها دون ورقة ، واللّبان صمغية تكون في أغصانها ، وهي في بلاد المسلمين أكثر منها في بلاد الكفار « 18 » . ذكر الكافور وأما شجر الكافور فهي قصب كقصب بلادنا إلا أن الأنابيب منها أطول وأغلظ ، ويكون الكافور في داخل الأنابيب ، فإذا كسرت القصبة وجد في داخل الأنبوب مثل شكله من الكافور ، والسرّ العجيب فيه أنه لا يتكون في تلك القصب حتى يذبح عند أصولها شيء من الحيوان وإلا لم يتكون شيء منه ! ! والطيّب المتناهي في البرودة الذي يقتل منه وزن الدرهم بتجميد الروح ، وهو المسمى

--> ( 14 ) الإشارة إلى الريح الموسمية التي لها وقت خاص ينبغي التحرك فيه . ( 15 ) ( مل جاوة ) استوقف هذا العلم الجغرافي معظم المهتمين بخط سير ابن بطوطة . . . ويرى يول ان مل جاوة تعني شبه جزيرة مالاي MALAY ( ماليزيا ) لكن تيبّيط دحض هذا الرأي Tibbetts : Astudy of . Arabc Text , Leiden and London 1979 . ( 16 ) قاقلة ورد ذكر هذا الموقع عند الجغرافيين العرب ويرى مصدر صيني انها تقع في ساحل إقليم Tenasserim . المفترض أن ابن بطوطة زاره وهو في طريقه إلى سمطرة . . . ( 17 ) قمارة ( خمير ) تعنى في الغالب كامبوديا ، تاريخها في هذا العهد غير معروف كما ينبغي ، ولهذا فإنه من المتعذر القول : هل انها تابعة لجاوة أو جزيرة ملاي ، ويرى تيبّيط أن الحكم الجاوي على إقليم تيناسيريم ( Tenasserim ) وكامبوديا هو تخيّل - كما يحتمل - من البلاد الجاوي وقد تصادف سفر ابن بطوطة مع هذا الامتداد الجاوي في المنطقة - نذكر أخيرا اننا في المغرب نعيش مع ترديد اسم ( قمار ) كلما بخّرنا بالعود القماري ! . ( 18 ) انظر التعليق 98 ، II 214