ابن بطوطة

57

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

جنده وهي التي عند القصبة من حضرة فاس حرسها الله تعالى فإنها لا نظير لها سعة وارتفاعا ، ونقش الجص بها لا قدرة لأهل المشرق عليه « 130 » ويصنع بنيسابور ثياب « 131 » الحرير من النخ والكمخاء وغيرها ، وتحمل منها إلى الهند ، وفي هذه المدينة زاوية الشيخ الإمام العالم القطب العابد قطب الدين النيسابوري أحد الوعاظ العلماء الصالحين ، نزلت عنده فأحسن القرى وأكرم ، ورأيت له البراهين والكرامات العجيبة . كرامة له كنت قد اشتريت بنيسابور غلاما تركيّا فرآه معي ، فقال لي : هذا الغلام لا يصلح لك فبعه ، فقلت له : نعم ، وبعث الغلام في غد ذلك اليوم ، واشتراه بعض التجار ، ووادعت الشيخ وانصرفت ، فلما حللت بمدينة بسطام كتب إلي بعض أصحابي من نيسابور وذكر أنّ الغلام المذكور قتل بعض أولاد الأتراك وقتل به ! وهذه كرامة واضحة لهذا الشيخ رضي الله عنه « 132 » . وسافرت من نيسابور إلى مدينة بسطام « 133 » التي ينسب إليها الشيخ العارف أبو

--> ( 130 ) علّق أبو القاسم الزّياني في « الترجمانة الكبرى » على إطراء ابن بطوطة لمدرسة السلطان أبي عنان بأن « هذا من التّغالي في الكذب . . . فإن في كل إقليم من أقاليم بلاد العرب كمصر والشام والعراق التي شاهدناها . . . ما هو مثلها وأعلى منها ضخامة وتأنقا وحسنا ، واما بلاد العجم والترك فحدث عن البحر ولا حرج . . . وقد عقب عبد الحي الكتاني على الزياني متهما إياه بالجهل والغرض وعدم الإنصاف . . . هذا ونذكّر هنا بأن المدرسة البوعنانية « المذكورة هنا هي غير « الزاوية البوعنانية » سالفة الذّكر . . . والتي التبست على التراجمة بالمدرسة ، كما نذكّر بأن ( القصبة ) هنا علم جغرافي لموقع بمدينة فاس قريب من المدرسة البوعنانية يعرف حتّى الآن بالقصبة حيث كان الجيش يعسكر لحماية الأمن . . . وقد تطلق عبارة ( القصبة ) على العاصمة . . . ( 131 ) يذكر ابن حوقل ان نيسابور تعرف بأبرشهر ، وفيها يقول أبو تمام أيا سهري بليلة أبرشهر * ذممت إليّ نوما في سواها ! وتحدث عن فنادق البزّازين فيها : « ويرتفع منها من أصناف البز وفاخر القطن والقز ما ينقل إلى بلاد الاسلام وبعض بلدان الشرق لكثرته وجودته ولإيثار الملوك والرؤساء لكسوته . . . » . ( 132 ) لا أدري بماذا نعلل عدم اهتمام ابن بطوطة بزيارة ضريح عمر الخيام - وهو من هو في العلم والأدب والتاريخ - قال القفطي في نعته : إنه إمام خرسان وعلامة الزمان يعلم علم يونان ويحث على طلب الواحد الديّان . . . أدركه أجله 515 - 1121 . ( 133 ) بسطام تقع على منتصف الطريق الذي يربط طهران بمشهد . كانت مدينة زاهرة على عهد ياقوت الحموي . . .