ابن بطوطة

56

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم سافرنا منها إلى مدينة زاوة « 127 » ، وهي مدينة الشيخ الصالح قطب الدين حيدر « 128 » ، وإليه تنتسب طائفة الحيدرية من الفقراء ، وهم الذين يجعلون حلق الحديد في أيديهم وأعناقهم وآذانهم ويجعلونها أيضا في ذكورهم حتى لا يتأتى لهم النكاح ! ! ثم رحلنا منها فوصلنا إلى مدينة نيسابور « 129 » ، وهي إحدى المدن الأربع التي هي قواعد خراسان ويقال لها دمشق الصغيرة لكثرة فواكهها وبساتينها ومياهها وحسنها وتخترقها أربعة من الأنهار ، وأسواقها حسنة متّسعة ومسجدها بديع وهو في وسط السوق ويليه أربع من المدارس يجري بها الماء الغزير ، وفيها من الطلبة خلق كثير يقرءون القرآن والفقه وهي من حسان مدارس تلك البلاد . ومدارس خراسان والعراقين ودمشق وبغداد ومصر ، وإن بلغت الغاية من الإتقان والحسن فكلها تقصر عن المدرسة التي عمّرها مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله المجاهد في سبيل الله عالم الملوك وواسطة عقد الخلفاء العادلين أبو عنان وصل الله سعده ونصر

--> ( 127 ) زاوه هي : تربة حيدرية الحالية تقع جنوب غربي مشهد ، وهكذا فإن خط سير ابن بطوطة كان ذا تعرجات ، وبهذا يرتفع إشكال أنه ربما كان لا يضبط تحديد الاتجاهات في رحلته . . . - د . التازي : ابن بطوطة في إيران ، ص 106 ، تعليق 137 . ( 128 ) قطب الدين حيدر المتوفى عام 618 - 1221 كان تلميذا لجمال الدين الصاوي مؤسس الطريقة الصوفية الملامتية ( القلندرية ) ، أسس هو كذلك الطريقة الحيدرية التي انتشرت في آسيا الصغرى وفي الهند ، وربما كان هو الذي أدخل استعمال الحشيش كوسيلة للوصول إلى التخلّص من التفكير على ما سلف . وفضيلة النوم الخروج بأهله * من عالم هو بالأذى مجبول ! ! وتذكّرني حالة الحيدرية فيما ورد عن أحد الملامتية : ( مولاي اسنانو ) الذي قلع أسنانه حتى لا يلتذ بالدّنيا ! ! الكتاني : سلوة الأنفاس i ص 218 . ( 129 ) خربت نيسابور من قبل المغول عام 618 - 1221 ثم بسبب زلزال ضربها عام 679 - 1280 ومع ذلك كانت عاصمة لمملكة جاني قرباني في عام 738 - 1338 عندما احتلت من قبل السربدار مسعود . . . حوالي أواخر القرن أصبحت تحت هيمنة آل گرت بهرات قبل أن تفتح من قبل تيمور . ونحن نعلم أن نيسابور كانت في القرن الخامس الهجري مركزا من المراكز الثقافية الكبرى في شرق العالم الإسلامي لتعدّد مدارسها وطلبتها على نحو ما كانت عليه تونس وفاس والقاهرة بفضل جامع الزيتونة والقرويين والأزهر . . .