ابن بطوطة

240

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وبعد هذا الكلام استحضرني السلطان للطعام ولا علم عندي بما جرى ، فلمّا خرجت قال لي السيّد ناصر الدين : اشكر للملك دولة شاه ، وقال لي الملك دولة شاه : أشكر لخذاوند زادة ! وفي بعض تلك الأيّام ، ونحن مع السلطان في الصيد ركب في المحلّة وكان طريقه على منزلي وأنا معه في الميمنة وأصحابي في الساقة ، وكان لي خباء عند السرّاجة فوقف أصحابي عندها وسلّموا على السلطان ، فبعث عماد الملك وملك دولة شاه ليسألا : لمن تلك الأخبية والسراجة ؟ فقيل لهما : لفلان ، فأخبراه بذلك ، فتبسّم ، فلما كان الغد نفذ الأمر أنّ أعود أنا وناصر الدين مطهّر الأوهري « 108 » وابن قاضي مصر وملك صبيح إلى البلد فخلع علينا وعدنا إلى الحضرة . ذكر الجمل الذي أهديته للسلطان وكان السلطان في تلك الأيّام سألني عن الملك الناصر ، هل يركب الجمل فقلت له : نعم يركب المهاري في أيّام الحجّ ، فيسير إلى مكة من مصر في عشرة أيّام ، ولكن تلك الجمال ليست كجمال هذه البلاد ، وأخبرته أن عندي جملا منها فلمّا عدت إلى الحضرة بعثت عن بعض عرب مصر ، فصوّر لي صورة الكور الذي تركب المهاري به ، من القير ، وأريتها بعض النجّارين ، فعمل الكور واتقنه وكسوته بالملفّ ، وصنعت له ركبا وجعلت على الجمل عباة حسنة وجعلت له خطام حرير . وكان عندي رجل من أهل اليمن يحسن عمل الحلواء فصنع منها ما يشبه التمر وغيره ، وبعثت الجمل والحلواء إلى السلطان وأمرت الذي حملها أن يدفعها على يد ملك دولة شاه ، وبعثت له بفرس وجملين ، فلمّا وصله ذلك دخل على السلطان ، وقال : ياخوند عالم ، رأيت العجب قال : وما ذلك ؟ قال : فلان بعث جملا عليه سرج ! فقال : ائتوا به ! فأدخل الجمل داخل السراجة ، وأعجب به السلطان ، وقال لراجلي : اركبه ، فركبه ومشّاه بين يديه ، وأمر له بمائتي دينار دراهم وخلعة ، وعاد الرجل إليّ فأعلمني فسرّني ذلك ، وأهديت له جملين بعد عودته إلى الحضرة .

--> ( 108 ) حول ناصر الدّين هذا انظر I ، 420 - iii 145 - 345 - 348 - 318 - 418 - 419 - 441 .