ابن بطوطة
235
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
لأصحاب أحد سواي شيئا ، وكان أصحابي لهم رواء ومنظر فأعجبوا السلطان وخدموا بين يديه وشكرهم . ذكر عطاء ثان أمر لي به وتوقّفه مدّة وكنت يوما بالمشور بعد أيّام من توليتي القضاء والاحسان اليّ وأنا قاعد تحت شجرة هنالك ، وإلى جانبي مولانا ناصر الدين الترمذيّ « 104 » العالم الواعظ فأتى بعض الحجّاب فدعا مولانا ناصر الدين فدخل إلى السلطان فخلع عليه وأعطاه مصحفا مكلّلا بالجوهر . ثم أتاني بعض الحجّاب فقال : أعطني شيئا وآخذ خطّ خرد باثني عشر ألفا أمر لك بها خوند عالم ، فلم أصدقه وظننته يريد الحيلة عليّ ، وهو مجدّ في كلامه ، فقال بعض الأصحاب أنا أعطيه ، فأعطاه دينارين أو ثلاثة وجاء بخطّ خرد ، ومعناه الخط الأصغر مكتوبا بتعريف الحاجب ، ومعناه : أمر خوند عالم أن يعطى من الخزانة الموفورة كذا لفلان بتبليغ فلان أي بتعريفه ، ويكتب المبلّغ اسمه ثمّ يكتب على تلك البراءة ثلاثة من الأمراء وهم الخان الأعظم قطلوخان معلّم السلطان ، والخريطة دار ، وهو صاحب خريطة الكاغد والأقلام ، والأمير نكبية الدّوادار صاحب الدّواة ، فإذا كتب كلّ واحد منهم خطّه يذهب بالبراءة إلى ديوان الوزارة فينسخها كتّاب الديوان عندهم ثمّ تثبت في ديوان الأشراف ، ثمّ تثبت في ديوان النظر ثمّ تكتب البروانة ، وهي الحكم من الوزير للخازن بالعطاء ، ثمّ يثبتها الخازن في ديوانه ، ويكتب تلخيصا في كلّ يوم بمبلغ ما أمر به السلطان ذلك اليوم من المال ويعرضه عليه ، فمن أراد التعجيل بعطائه أمر بتعجيله ومن أراد التوقيف وقّف له ، ولاكن لا بدّ من عطاء ذلك ، ولو طالت المدّة فقد توقّفت هذه الاثنا عشر ألفا ستّة أشهر ، ثمّ أخذتها مع غيرها حسبما يأتي . وعادتهم إذا أمر السلطان باحسان لحد يحطّ منه العشر ، فمن أمر له مثلا بمائة ألف أعطى تسعين ألفا أو بعشرة آلاف أعطى تسعة آلاف ! ذكر طلب الغرماء مالهم قبلي ومدحي للسلطان وأمره بخلاص ديني وتوقّف ذلك مدّة . وكنت حسبما ذكرته ، قد استدنت من التّجار مالا أنفقته في طريقي وما صنعت به الهدية للسلطان ، وما أنفقته في إقامتي فلمّا أرادوا السفر إلى بلادهم ألحّوا عليّ في طلب ديونهم فمدحت السلطان بقصيدة طويلة أولها :
--> ( 104 ) ورد ذكر هذه الشخصية الذي ستغادر دهلي آخر عام 1334 وبداية 1335 ج iii 250 - 252 في الفصل الذي خصّصه 259 .