ابن بطوطة

236

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

إليك أمير المؤمنين المبجّلا * أتينا نجدّ السير نحوك في الفلا فجئت محلا من علائك زائرا * ومغناك كهف للزيارة أهّلا فلو انّ فوق الشّمس للمجد رتبة * لكنت لأعلاها إماما مؤهّلا فأنت الإمام الماجد الا وحد الذي * سجاياه حتما أن يقول ويفعلا ! ولي حاجة من فيض جودك أرتجي * قضاها ، وقصدي عند مجدك سهّلا أأذكرها أم قد كفاني حياؤكم * فانّ حياكم ذكره كان أجملا ! فعجّل لمن وافى محلّك زائرا * قضا دينه ، إنّ الغريم تعجّلا ! ! فقدّمتها بين يديه ، وهو قاعد على كرسيّ ، فجعلها على ركبته ، وأمسك طرفها بيده وطرفها الثاني بيدي وكنت إذا أكملت بيتا منها أقول لقاضي القضاة كمال الدين الغزنويّ : بيّن معناه لخوند عالم ! فيبيّنه ويعجب السلطان ، وهم يحبّون الشعر العربيّ ، فلمّا بلغت إلى قولي : فعجّل لمن وافى ، البيت قال : مرحمة ، ومعناه ترحّمت عليك ، فأخذ الحجّاب حينئذ بيدي ليذهبوا بي إلى موقفهم ، وأخدم على العادة ، فقال السلطان : اتركوه حتّى يكملها ، فاكملتها وخدمت وهنّأني الناس بذلك وأقمت مدّة وكتبت رفعا ، وهم يسمونه عرض داشت ، فدفعته إلى قطب الملك صاحب السّند ، فدفعه للسلطان ، فقال له : امض إلى خواجة جهان ، فقل له يعطي دينه ، فمضى إليه وأعلمه ، فقال : نعم ، وأبطأ ذلك أيّاما ، وأمره السلطان في خلالها بالسفر إلى دولة آباد ، وفي أثناء ذلك خرج السلطان إلى الصيد وسافر الوزير فلم آخذ شيئا منها الّا بعد مدة ، والسبب الذي توقّف به عطاؤها أذكره مستوفى وهو انّه لمّا عزم الذين كان لهم عليّ الدين على السفر ، قلت لهم : إذا أنا أتيت دار السلطان فدرهوني على العادة في تلك البلاد ، لعلمي أن السلطان متى يعلم بذلك خلّصهم ، وعادتهم أنّه متى كان لأحد دين على رجل من ذوي العناية وأعوزه خلاصه وقف له بباب دار السلطان ، فإذا أراد الدّخول قال له : دروهي السلطان « 105 » ، وحقّ رأس السلطان ، ما تدخل حتّى تخلّصني ، فلا يمكنه أن يبرح من مكانه حتّى يخلّصه أو يرغب إليه في تأخيره ! فاتّفق يوما أن خرج السلطان إلى زيارة قبر أبيه ونزل بقصر هنالك ، فقلت لهم : هذا وقتكم ، فلمّا أردت الدخول وقفوا لي بباب القصر ، فقالوا لي : دروهي السلطان ، ما تدخل حتّى تخلّصنا ! وكتب كتّاب الباب بذلك إلى السلطان فخرج حاجب قصّة ، شمس الدين وكان من كبار الفقهاء فسألهم : لأي شيء درهتموه ؟ فقالوا : لنا عليه الدين ، فرجع إلى السلطان فأعلمه بذلك ، فقال له : اسألهم كم مبلغ الدين ؟ فسألهم ، فقالوا له خمسة وخمسون ألف

--> ( 105 ) الكلمة تعني التوسل للسّلطان حتى ينصف المظلوم ، دروهاي تعني العدل . . .