ابن بطوطة
221
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
عسكر القاضي جلال شيخ يسمّى جلّول « 66 » ، وهو أحد الشجعان فلا يزال يفتك في العساكر ويقتل ويطلب المبارزة فلا يتجاسر أحد على مبارزته ، واتّفق يوما أنّه دفع فرسه فكبا به في حفرة فسقط عنه وقتل ووجدوا عليه درعين فبعثوا برأسه إلى السلطان وصلبوا جسده بسور بلوذرة وبعثوا يديه ورجليه إلى البلاد . ثمّ وصل السلطان بعساكره فلم يكن للقاضي جلال من ثبات ففرّ في أصحابه وتركوا أموالهم وأولادهم فنهب ذلك كلّه ، ودخلت المدينة « 67 » وأقام بها السلطان أيّاما ثمّ رحل عنها وترك بها صهره شرف الملك أمير بخت الذي قدّمنا ذكره وقضيّة فراره ، وأخذه بالسند وسجنه وما جرى عليه من الذلّ ، ثمّ من العزّ ، وأمر بالبحث عمّن كان في طاعة جلال الدين ، وترك معه الفقهاء ليحكم بأقوالهم فأدّى ذلك إلى قتل الشيخ عليّ الحيدريّ « 68 » حسبما قدّمناه . ولمّا هرب القاضي جلال لحق بناصر الدّين بن ملك ملّ بدولة آباد ودخل في جملته « 69 » فأتى السلطان بنفسه إليهم واجتمعوا في نحو أربعين ألفا من الأفغان والترك والهنود والعبيد وتحالفوا على أن لا يفرّوا وأن يقاتلوا السلطان ، وأتى السلطان لقتالهم ، ولم يرفع الشطر الذي هو علامة عليه ، فلمّا استحرّ القتال رفع الشطر فلمّا عاينوه دهشوا وانهزموا أقبح هزيمة ولجأ ابن ملك ملّ والقاضي جلال في نحو أربعمائة من خواصهما إلى قلعة الدّويقير ، وسنذكرها « 70 » ، وهي من أمنع قلعة في الدنيا ، واستقرّ السلطان بمدينة دولة آباد ، والدّويقير هي قلعتها ، وبعث لهم أن ينزلوا على حكمه فأبوا أن ينزلوا إلّا على الأمان فأبى السلطان أن يؤمنهم وبعث لهم الأطعمة تهاونا بهم وأقام هنالك ، وعلى ذلك آخر عهدي بهم « 71 » .
--> ( 66 ) يسمّى جاه أفغان عند عصامي ، ولعلّ من المفيد أن نشير هنا إلى أن اسم ( جلّول ) أخذ بعض اتباع الطريقة الجيلانية يطلقونه على بعض المنتسبين للشيخ عبد القادر الجيلاني أو الجيلالي وربما انحرف الدجلّون . ( 67 ) قتل جاه أثناء طلعة لفرقة عسكريّة مخلصة لباروش ( baruch ) وقد شتتت جيوشه في جمادى الأولى 746 - شتنبر 1345 قبل وصول محمد ابن تغلق الذي دخل إلى كنباية ( cambay ) في نونبر . . . ( 68 ) الحديث عن تاريخ علي الحيدري تقدم في 311 - 309 , iii وقد جرى هذا اذن عام 746 - 1345 . ( 69 ) من المعلوم بأن قواد المائة المنهزمين من طرف محمد بن تغلق في الجزرات فروا إلى دولة أباد وأسهموا في إعادة الثورة من هذا المكان . محمد بن تغلق غادر باروش ( baruch ) في محرم 747 - مايه 1346 للوصول أمام دولة أباد في أكتوبر . ( 70 ) سيتم وصف مدينة دولة أباد . . . في 51 - 46 , iv . ( 71 ) كان على محمد بن تغلق أنّ يعود إلى الجزرات حتى يخمد ثورة جديدة ، أمّا عن قواد المائة التابعين له والذين بقوا في المكان فقد قضى عليهم من قبل حسن الذي أعلن عن نفسه ملكا يوم 24 ربيع الثاني 748 - 3 غشت 1347 . ( انظر التعليق السابق 64 ) ذهاب السلطان يؤرخ بشهر مارس 1347 - ذي الحجة 747 . هذا ويلاحظ أن اخبار ابن بطوطة الذي سيودّع قاليقوط أخيرا في اتجاه الجزيرة العربية في نهاية نفس الشهر تقف قبل هذا بقليل . . .