ابن بطوطة

220

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الفساد والجرائم فانثالوا عليهم ، وادّعى القاضي جلال السلطنة ، وبايعه أصحابه وبعث السلطان اليه العساكر فهزمها وكان بدولة آباد جماعة من الأفغان فخالفوا أيضا . ذكر خلاف ابن الملك ملّ . وكان ابن الملك ملّ ساكنا بدولة آباد في جماعة من الأفغان فكتب السلطان إلى نائبه بها وهو نظام الدين « 63 » أخو معلّمه قطلوخان أن يقبض عليهم ، وبعث اليه باحمال كثيرة من القيود والسلاسل ، وبعث بخلع الشتاء . وعادة ملك الهند أن يبعث لكلّ أمير على مدينة ، ولوجوه عسكره خلعتين في السّنة : خلعة الشتاء وخلعة الصيف ، وإذا جاءت الخلع يخرج الأمير والعسكر للقائها فإذا وصلوا إلى الآتي بها نزلوا عن دوابّهم وأخذ كلّ واحد خلعته وحملها على كتفه وخدم لجهة السلطان ، وكتب السلطان لنظام الدين : إذا خرج الأفغان ونزلوا عن دوابهم لأخذ الخلع فاقبض عليهم عند ذلك . وأتى أحد الفرسان الذين أوصلوا الخلع إلى الأفغان فأخبرهم بما يراد بهم فكان نظام الدين ممّن احتال فانعكست عليه فركب وركب الأفغان معه حتّى إذا لقوا الخلع ، ونزل نظام الدين عن فرسه حملوا عليه وعلى أصحابه فقبضوا عليه وقتلوا كثيرا من أصحابه ودخلوا المدينة فأخذو الخزائن وقدّموا على أنفسهم ناصر الدين « 64 » بن ملك ملّ وانثال عليهم المفسدون فقويت شوكتهم . ذكر خروج السلطان بنفسه إلى كنباية ولمّا بلغ السلطان ما فعله الأفغان بكنباية ودولة آباد خرج بنفسه « 65 » وعزم على أن يبدأ بكنباية ثمّ يعود إلى دولة آباد ، وبعث أعظم ملك البايزيديّ صهره في أربعة آلاف مقدّمة فاستقبلته عساكر القاضي جلال فهزموه وحصروه ببلوذرة وقاتلوه بها ، وكان في

--> ( 63 ) قطلوغ خان حاكم دولة أباد عوض في شعبان 745 دجنبر 1344 من قبل أخيه نظام الدين الذي كان غير كفء لإدارة منطقة كبيرة بقدر ما هي صعبة المراس كثيرة الهيجان ، وقد انضاف هذا إلى رجات عزيز الخمّار . وقد ثارت دكّان ( deccan ) بدورها ، وكان أغلب « قواد المائة » أفغانا ، ولأجل هذا تحدث ابن بطوطة عن ثورات الأفغان . . . ( 64 ) إسماعيل مخ ( mukh ) أفغاني نودي به في دولة أباد ملكا لدكان ( deccan ) تحت اسم ناصر الدين شاه عام 746 - 1346 وقد تخلى في السنة الموالية لصالح أحد قواد المائة يحمل اسم حسن الذي سيتوّج تحت اسم علاء الدين بهمان بتأسيس الدولة البهمانية في داكان . ( 65 ) غادر السلطان دهلي حوالي آخر رمضان 745 - آخر شهر يناير 1345 في اتجاه الجزرات حيث انفجرت الثورة الزولى ، وسيموت هناك بعد ستّ سنوات قضاها في الحملة من غير أن يستطيع العودة إلى دهلي .