ابن بطوطة

219

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر خلاف القاضي جلال وكان القاضي جلال وجماعة من الأفغانيّين قاطنين بمقربة من مدينة كنباية ومدينة بلوذرة « 58 » ، فلمّا كتب السلطان إلى عمّاله بالقبض على الأفغانيّين كتب إلى ملك مقبل « 59 » نائب الوزير ببلاد الجزرات ، ونهروالة « 60 » أن يحتال في القبض على القاضي جلال ومن معه ، وكانت بلاد بلوذرة إقطاعا لملك الحكماء ، وكان ملك الحكماء متزوّجا بربيبة السلطان زوجة أبيه تغلق ، ولها بنت من تغلق هي التي تزوّجها الأمير غدا ، وملك الحكماء إذ ذاك في صحبة مقبل ، لان بلاده تحت نظرة فلمّا وصلوا إلى بلاد الجزرات أمر مقبل ملك الحكماء أن يأتي بالقاضي جلال وأصحابه ، فلمّا وصل ملك الحكماء إلى بلاده حذّرهم في خفيّة لأنّهم كانوا من أهل بلاده ، وقال : إنّ مقبلا طلبكم ليقبض عليكم ، فلا تدخلوا عليه إلّا بالسلاح فركبوا في نحو ثلاثماية مدرّع وأتوه ، وقالوا : لا ندخل الّا جملة فظهر له انّه لا يمكن القبض عليهم ، وهم مجتمعون وخاف منهم فأمرهم بالرجوع وأظهر تأمينهم فخالفوا عليه ، ودخلوا مدينة كنباية ونهبوا خزانة السلطان بها وأموال الناس ونهبوا مال ابن الكولمي التاجر وهو الذي عمّر المدرسة الحسنة باسكندريّة ، وسنذكره إثر هذا . وجاء ملك مقبل لقتالهم فهزموه هزيمة شنيعة ، وجاء الملك عزيز الخمّار « 61 » والملك جهان بنبل ؟ لقتالهم في سبعة آلاف من الفرسان فهزموهم أيضا « 62 » وتسامع بهم أهل

--> ( 58 ) بلوذرة هي بروشا ( broach ) الحالية على مصب وادي نارمادا ( narmada ) في خليج كامبي ( cambay ) وقد سميت عند الإدريسي بروش . . . ( 59 ) ملك مقبول ، هندي من فرقة البراهمة في تيلينگانا ( tilingana ) اعتنق الاسلام ، شارك في قمع ثورات الجزرات وأمسى من أهم الشخصيات الرئيسية للسلطنة في نهاية دولة محمد بن تغلق ، سمى وزيرا أول ووصيا على السلطنة من لدن الحاكم الذي خلف محمد ، توفى 774 - 1372 - 1373 . وقد عوضه ولده في مهامّه . ( 60 ) نهروالة ( anhilwara ) العاصمة القديمة للجزرات فتحت من لدن علاء الدّين خليجي عام 1297 م وهي بّاطان الحالية ، إليها ينتسب قطب الدّين النهروالي 900 - 1582 - iii 246 - 279 . د . التازي : ابن ماجد والبرتغال : مجلة أرابيكا arabica - مجلد 35 - 1988 ص 104 - 105 . ( 61 ) الخمّار ( المتّجر في الخمر ) المعروف أكثر تحت لقب الحمار بسبب سمعته ، كان مشهورا بابتزازه ونهبه ، أرسله السلطان ليكوّن قواد المائة » ، وهو إطار يعني إعداد طائفة من الذين يعملون على جمع الزكوات وتجعل تحت اشراف كل واحد منهم مائة قرية . الأمر الذي سبب الثورة حوالي سنة 714 - 1344 . هذه الحركات كانت بعد انصراف ابن بطوطة من دهلي وقد عرفها وسمعها عندما كان في الجنوب الهندي . . . ثورة جلال الدين حكيت بتفصيل من قبل المؤرخ عصامي في كتابه « فتوح السلاطين » . ثورات الجزرات المرتبطة بثورات ( deccan ) شغلت محمد بن تغلق طوال بقية حياته إلى أن أدركه أجله عام 752 - 1351 . ( 62 ) توفي عزيز الخمار في هذه المعركة التي جرت في شعبان 745 - دجنبر 1344 .