ابن بطوطة
159
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ثم يليه الملك نكبيه « 26 » بمراتبه وعساكره ، ثم يليه الملك بغرة بمراتبه وعساكره ثم يليه الملك مخلص بمراتبه وعساكره « 27 » ، ثم يليه الملك قطب الملك بمراتبه وعساكره ، وهؤلاء هم الأمراء الكبار الذين لا يفارقون السلطان وهم الذين يركبون معه يوم العيد بالمراتب ، ويركب غيرهم من الأمراء دون مراتب . وجميع من يركب في ذلك اليوم يكون مدرّعا هو وفرسه ، وأكثرهم مماليك السلطان فإذا وصل السلطان إلى باب المصلى وقف على بابه وأمر بدخول القضاة وكبار الأمراء وكبار الأعزة ، ثم نزل السلطان ، ويصلي الإمام ويخطب فإن كان عيد الأضحى أتى السلطان بجمل فنحره برمح يسمونه النّيزة ، بكسر النون وفتح الزاي ، بعد أن يجعل على ثيابه فوطة حرير توقيا من الدم ثم يركب الفيل يعود إلى قصره . ذكر جلوسه يوم العيد وذكر المبخرة العظمى والسرير الأعظم ويفرش القصر يوم العيد ويزين بأبدع الزينة وتضرب الباركة « 28 » على المشور كله ، وهي خيمة عظيمة تقوم على أعمدة ضخام كثيرة وتحفها القباب من كل ناحية ، ويصنع شبه أشجار من حرير ملون فيها شبه الأزهار ، ويجعل منها ثلاثة صفوف بالمشور ، ويجعل بين كل شجرتين كرسي ذهب عليه مرتبة مغطاة وينصب السرير الأعظم في صدر المشور ، وهو من الذهب الخالص كله ، مرصع القوائم بالجواهر ، وطوله ثلاثة وعشرون شبرا وعرضه نحو النصف من ذلك ، وهو منفصل وتجمع قطعه فتتصل ، وكل قطعة منه يحملها جملة رجال لثقل الذهب وتجعل فوقه المرتبة ويرفع الشطر المرصع بالجواهر على رأس السلطان . وعندما يصعد على السرير ينادي الحجاب والنقباء بأصوات عالية : بسم الله ، ثم يتقدم الناس للسلام ، فأولهم القضاة والخطباء والعلماء والمشايخ وإخوة السلطان وأقاربه وأصهاره ، ثم الأعزة ، ثم الوزير ثم أمراء العساكر ، ثم شيوخ المماليك ، ثم كبار الأجناد ، يسلم واحد إثر واحد من غير تزاحم ولا تدافع . ومن عوائدهم في يوم العيد أن كل من بيده قرية منعم بها عليه يأتي بدنانير ذهب مصرورة في خرقة مكتوبا عليها اسمه فيلقيها في طست ذهب هنالك ، فيجتمع منها مال عظيم يعطيه السلطان لمن شاء ! فإذا فرغ الناس من السلام وضع لهم الطعام على حسب مراتبهم .
--> ( 26 ) القصد إلى الملك نيكباي ( nikpay ) رئيس الكتابة ، والذي سيكلف بالحركة في قراجيل ( himalaya ) - انظر 325 , iii . ( 27 ) قطب الدّين هو حاكم ملتان ، راجع 118 , ii . ( 28 ) النّيزة : من أصل فارسي neze - الباركة كذلك 406 , ii bargah .