ابن بطوطة
160
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وينصب في ذلك اليوم المبخرة العظمى وهي شبه برج من خالص الذهب منفصلة ، فإذا أرادوا اتصالها وصلوها ، وتحمل القطعة الواحدة منها جملة من الرجال ، وفي داخلها ثلاثة بيوت يدخل فيها المبخرون يوقدون العود القمارى ، « 29 » والقاقلى « 30 » ، والعنبر الأشهب والجاوي « 31 » ، حتى يعم دخانها المشور كله ! ! ويكون بأيدي الفتيان براميل الذهب والفضة مملوة بماء الورد وماء الزهر يصبونه على الناس صبا ، وهذا السرير وهذه المبخرة لا يخرجان إلا في العيدين خاصة ، ويجلس السلطان في بقية أيام العيد على سرير ذهب دون ذلك وتنصب باركة بعيدة « 32 » ، لها ثلاثة أبواب يجلس السلطان في داخلها ويقف على الباب الأول منها عماد الملك سرتيز « 33 » ، وعلى الباب الثاني الملك نكبية وعلى الباب الثالث يوسف بغرة ويقف عن اليمين أمراء المماليك السّلحدارية ، وعن اليسار كذلك ، ويقف الناس على مراتبهم وشحنة الباركة ملك طغي بيده عصا ذهب وبيد نائبه عصا فضة يرتبان الناس ويسويان الصفوف ، ويقف الوزير والكتاب خلفه ويقف الحجاب والنقباء ، ثم يأتي أهل الطرب فأولهم بنات ملوك الكفار من الهنود المسبيات في تلك السنة فيغنين ويرقصن ويهبهن السلطان للأمراء والأعزة ! ثم يأتي بعدهن سائر بنات الكفار فيغنين و 161159 161 ويهبهن لإخوانه وأقاربه وأصهاره وأبناء الملوك ! ويكون جلوس السلطان لذلك بعد العصر ، ثم يجلس في اليوم الذي بعده بعد العصر أيضا على ذلك الترتيب ، ويوتي بالمغنيات فيغنين ويرقصن ويهبهن الأمراء المماليك ! وفي اليوم الثالث يزوج أقاربه وينعم عليهم ، وفي اليوم الرابع يعتق العبيد ، وفي اليوم الخامس يعتق الجواري وفي اليوم السادس يزوج العبيد بالجواري ، وفي اليوم السابع يعطي الصدقات ويكثر منها .
--> ( 29 ) القماري نسبة إلى قمار يعني خمير : khmer ( كامبوديا ) . ( 30 ) القاقلي نسبة إلى قاقلة في ماليزيا ، والمدينتان سيتحدث عنهما ( 242 - 240 iv ) ومن المهم أن نذكر أن المغاربة يتناولون من البهارات ما يسمونه ( قاع قلّه ) محرّفا عن قاقلة : ما يسمى في المشرق : حبّ الهيل الذي يجعلونه في القهوة أو بعض الطعام gibb : selections p . 276 ( 31 ) نسبة إلى جاوة أو سمطره ، حول اللّبان انظر ج - 214 ص ، ii 240 , 228 , vi ( 32 ) يترجم گيب كلمة ( بعيدة ) بما يؤدي معنى عالية يعني ليتمكن المدعوون من رؤيته . . . 367 , iv . ( 33 ) اسم ذكر سالفا 94 , iii - كحاكم للسّند ثم كان بعد ذلك حاكما في إليشبّور - شحنة الباركة يعني قائد الخيمة ومتعهدها ويسمى ملك طغي ، وينعته مهدى حسن بالدّربار . . . durbar