ابن بطوطة
71
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
السلطان خذا بنده « 225 » ومعه عساكر التتر وحاميتها فاتّفقوا على قتال السلطان أبي سعيد ، وزحفوا إليه ، فلما التقى الجمعان هرب التتر إلى سلطانهم وأفردوا الجوبان ، فلما رأى ذلك نكص على عقبيه ، وفرّ إلى صحراء سجستان ، وأوغل فيها وأجمع على اللحاق بملك هراة غياث الدين « 226 » مستجيرا به وتحصّنا بمدينته وكانت له عليه أياد سابقة ، فلم يوافقه والده حسن وطالش على ذلك ، وقالا له : إنّه لا يفي بالعهد ، وقد غدر فيروزشاه « 227 » بعد أن لجأ اليه وقتله ، فأبى الجوبان إلّا أن يلحق به ففارقه ولداه وتوجه ومعه ابنه الأصغر جلوخان ، فخرج غياث الدين لاستقباله وترجّل له وأدخله المدينة على الأمان ثم غدره بعد أيّام ، وقتل ولده وبعث برأسيهما إلى السلطان أبي سعيد . وأمّا « 228 » حسن وطالش فإنهما قصدا خوارزم وتوجّها إلى السلطان محمد أوزبك فأكرم مثواهما وأنزلهما إلى أن صدر منهما ما أوجب قتلهما ، فقتلهما ، وكان للجوبان ولد رابع اسمه الدّمر طاش « 229 » ، فهرب إلى ديار مصر فأكرمه الملك الناصر وأعطاه الإسكندرية فأبى من قبولها ، وقال : إنما أريد العساكر لأقاتل أبا سعيد ، وكان متى بعث إليه الملك الناصر بكسوة أعطى هو للّذي يوصلها اليه أحسن منها ، إزراء على الملك الناصر ، وأظهر أمورا أوجبت قتله فقتله وبعث برأسه إلى أبي سعيد ، وقد ذكرنا قصّته وقصّة قراسنقور فيما تقدّم ، ولمّا قتل الجوبان جيء به وبولده ميّتين فوقف بهما على عرفات وحملا إلى المدينة ليدفنا
--> ( 225 ) حسب حافظي أبرو فإن هؤلاء الأبناء الثلاثة هم للاميرة دولاندي وليسوا للاميرة ساطي بك . ( 226 ) غياث الدين كورت سلطان لهراة خلف والده فخر الدين كورت 728 1310 - 1328 - 29 . ( 227 ) ورأت نوروز ( OIRAT Nawruz ) ابن أرغون حاكم خراسان عيّن عام 694 - 1295 قائدا عاما من لدن غازان وساعد فخر الدين كورت الذي أمسى سلطانا على هراة ، بيد أن نوروز نفسه لما ذهبت حظوته عام 696 1297 لجأ إلى هراة . لكن فخر الدين كان مضطرا لتسليمه إلى غازان . . . ابن بطوطة هنا يخلط بين كرت الأمير وبين ضحيته ، Gibb , Travels II , P 319 . ( 228 ) يذكر حافظي أبرو معلومات تفصيلية عن القرار الذي اتخذه غياث الدين بتصفية الولد ووالده وأنه كان نتيجة لمداولات مجلس الشورى . ونذكّر في هذه المناسبة بما ورد في ترجمة القائد التتري إيرنجن خال القان أبي سعيد ، وأنه كان اتفق مع أبي سعيد على امساك جوبان وقتله ، وان جوبان تمكن من الهرب إلى حيث أبو سعيد الذي انكر كل اتصال له بالمؤامرة الأمر الذي أدّى بالقائد إيرنجن إلى مجابهة القان الذي وجدناه يجهز على إيرنجن على مرأى من مجلس شورى عقد حول الموضوع ! ! الدرر 1 ، 459 - 460 . ( 229 ) سمّي تيمورطاش ( Timurtash ) ( دمرطاش عند ابن بطوطة ) سمي حاكما على أنطاكية عام 716 1316 ولم يلبث أن أعلن نفسه مستقلا عام 721 1321 ، وامتدت سلطاته حتى جنوب غرب أنطاكية . . . وقد سبقت الإشارة اليه .