ابن بطوطة
72
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
في التربة التي اتّخذها الجوبان بالقرب من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنع من ذلك ، ودفن بالبقيع . والجوبان هو الذي جلب الماء إلى مكّة شرفها الله تعالى « 230 » . ولمّا استقلّ السلطان أبو سعيد بالملك أراد أن يتزوّج بنت الجوبان ، وكانت تسمى بغداد خاتون « 231 » وهي من أجمل النساء وكانت تحت الشيخ حسن الذي تغلّب بعد موت أبي سعيد على الملك وهو ابن عمّته ، فأمره فنزل عنها وتزوّجها أبو سعيد ، وكانت أحظى النساء لديه ، والنساء لدى الأتراك والتتر لهنّ حظّ عظيم وهم إذا كتبوا أمرا يقولون فيه : عن أمر السلطان والخواتين ، ولكل خاتون البلاد والولايات والمجابي العظيمة ، وإذا سافرت مع السلطان تكون في محلّة على حدة . وغلبت هذه الخاتون على أبي سعيد وفضّلها على سواها ، وأقامت على ذلك مدّة أيّامه ثم إنه تزوّج امرأة تسمى بدلشاد « 232 » فأحبّها حبا شديدا وهجر بغداد خاتون فغارت لذلك وسمّته في منديل مسّحته به بعد الجماع « 233 » ! فمات وانقرض عقبه ، وغلبت أمراؤه على الجهات كما سندكره ، ولما عرف الامراء أن بغداد خاتون هي التي سمّته أجمعوا على قتلها وبدر لذلك الفتى الرومي خوارجه لؤلؤ ، وهو من كبار الأمراء وقدمائهم ، فأتاها وهي في الحمّام فضربها بدبّوسه وقتلها « 234 » ، وطرحت هنالك أيّاما مستورة العورة بقطعة تليس ، واستقلّ الشيخ حسن بملك عراق العرب ، وتزوج دلشاد امرأة السلطان أبي سعيد كمثل ما كان أبو سعيد فعله من تزوّج امرأته .
--> ( 230 ) الجوبان هذا فعلا هو الذي أصلح قنوات عين زبيدة وأجرى الماء إلى مكة عام 725 1325 ، حتى لم يكن الماء يباع بها وهو الأمر الذي مكن كذلك من زراعة البقول في المدينة ولا ننسى أن جوبان هذا هو الذي كان أعظم الأسباب في تقرير الصلح بين الإمبراطورية الايلخانية ممثلة في السلطان أبي سعيد ملك فارس والعراق ودولة المماليك ممثلة في الناصر ملك مصر ، وهو الذي أنشأ مدرسة بالمدينة مجاورة للحرم الشريف ، وقد ترجم له ابن حجر في الدرر ج 2 ص 78 - 79 . ( 231 ) حسبما يرويه ابن حجر في كتابه ( الدرر ) فإن الأمير جوبان النّوين ، كان يعرف أن أبا سعيد يعشق بنته بغداد . . . فلا يمكنها من دخول القصر فلما هرب جوبان وقتل أخوها وهرب الآخر إلى مصر اغتصبها أبو سعيد من زوجها وصارت عنده في أعلى مكانة وكانت تركب في مركب حافل من الخواتين وتشدّ في وسطها السيف فلم تزل على علوّ منزلتها إلى أن مات أبو سعيد فقتلت بعده عام 736 1336 الدرر 2 ، 13 . ( 232 ) دلشاد بنت لدمشق خواجة ، وحفيدة للجوبان ويرسمها ابن حجر دلهياد ، وهي زوج الشيخ حسن تزوجها بعد عمتها بغداد فحظيت عنده وكان أمرها نافدا في المماليك توفيت في ذي القعدة 752 دجنبر 1351 يناير 1352 - الدرر 2 ، 192 . ( 233 ) حسب حافظي أبرو ، فإن أبا سعيد أدركته الوفاة أثناء الحملة التي شنها ضد السلطان أوزبك في أعقاب مرض معد . . . ( 234 ) كان أربّاخان يرتاب في نوايا الأميرة بغداد ، التي كانت أقوى امرأة في القصر إزاءه ، وكان يشك في أنها تدبّر أمرا ضده مع أوزبك خان فاتهمت نتيجة لذلك بالتجسس وأعدمت ، معلومات عن حافظي أبّرو . . .