ابن بطوطة
384
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الأخشبين ومنها الجبل الأحمر « 179 » وهو في جهة الشمال من مكة شرفها اللّه ، ومنها الخندمة « 180 » وهو جب عند الشعبين المعروفين بأجياد الأكبر وأجياد الأصغر . ومنها جبال الطير ، وهي أربعة عن جهتي طريق التّنعيم ، يقال إنها الجبال التي وضع عليها الخليل عليه السلام أجزاء الطير ثم دعاها حسبما نص اللّه في كتابه العزيز « 181 » ، وعليها أعلام من حجارة . ومنها جبل حراء وهو في الشمال « 182 » من مكة شرّفها اللّه تعالى ، على نحو فرسخ منها وهو مشرف على منى ذاهب في الهواء عالي القنّة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما ، يتعبّد فيه كثيرا قبل المبعث ، وفيه أتاه الحق من ربه وبدأ الوحي ، وهو الذي إهتزّ تحت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما : أثبت فما عليك إلا نبيّ وصدّيق وشهيد واختلف فيمن كان معه يومئذ ، وروى أن العشرة كانوا معه ، وقد روى أيضا أن جبل ثبير اهتز تحته أيضا . ومنها جبل ثور وهو على مقدار فرسخ من مكة شرفها اللّه تعالى ، على طريق اليمن ، وفيه الغار الذي أوى إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما حين خروجه مهاجرا من مكة شرفها اللّه ومعه الصدّيق رضي اللّه عنه حسبما ورد في الكتاب العزيز « 183 » . وذكر الأزرقي في كتابه : أن الجبل المذكور نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما ، وقال : إليّ يا محمد إليّ إليّ ، فقد أويت قبلك سبعين نبيا فلما دخل رسول اللّه الغار واطمأن به وصاحبه الصّديق معه نسجت العنكبوت من حينها على باب الغار وصنعت الحمامة عشا ، وفرخت فيه بإذن اللّه تعالى فانتهى المشركون ومعهم قصّاص الأثر إلى الغار ، فقالوا : ها هنا انقطع الأثر ورأوا العنكبوت قد نسج على فم الغار والحمام مفرّخة ، فقالوا : ما دخل أحد هنا ، وانصرفوا فقال الصديق : يا رسول اللّه لو ولجوا علينا منه ؟ قال : كنا نخرج من هنا ، وأشار بيده المباركة إلى الجانب الآخر ولم يكن فيه باب ، فانفتح فيه باب للحين بقدرة الملك الوهاب .
--> ( 179 ) الجبل الأحمر : عبارة عن نتوء صخري في جبل قعيقعان . د . الغنيم : جزيرة العرب . ( 180 ) الخندمة يقع وراء جبل أبي قبيس ، نحو الشرق ، يبلغ علوّه سبعمائة ميتر ، حوالي ألف قدم . . . ( 181 ) القرآن الكريم : السورة 2 ، الآية 260 . ( 182 ) ابن جبير يذكر أنه في الشرق وهو الأقرب للصواب وهو على بعد نحو خمسة أميال في المدينة نحو الطريق المؤدية إلى عرفات . ( 183 ) القرآن الكريم ، السورة 9 ، الآية 40 .