ابن بطوطة

382

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بنيّة هدمها أهل الطائف غيرة منهم لما كان يلحق حجّاجهم البئيس « 167 » من اللّعن ، وعن يمين مستقبل الجبّانة مسجد خرب يقال : إنه المسجد الذي بايعت الجنّ فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما « 168 » وعلى هذه الجبّانة طريق الصاعد إلى عرفات وطريق الذاهب إلى الطائف وإلى العراق . ذكر بعض المشاهد خارج مكة فمنها الحجون وقد ذكرناه ، ويقال أيضا : إن الحجون هو الجبل المطل على الجبّانة ، ومنها المحصّب « 169 » وهو أيضا الأبطح وهو يلي الجبّانة المذكورة ، وفيه خيف بني كنانة الذي نزل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما « 170 » ، ومنها ذو طوى « 171 » وهو وادي يهبط على قبور المهاجرين التي بالحصحاص دون ثنيّة كداء ، ويخرج منه إلى الأعلام الموضوعة حجزا بين الحلّ والحرم « 172 » ، وكان عبد اللّه ابن عمر رضي اللّه عنه إذا قدم مكة شرّفها اللّه تعالى يبيت بذي طوى ثم يغتسل منه ويغدو إلى مكة ، ويذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما فعل ذلك ، ومنها ثنية كدى بضم الكاف « 173 » ، وهي بأعلى مكة ومنها دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما في حجة الوداع ، إلى مكة ، ومنها ثنية كداء ، بفتح الكاف ، ويقال لها الثنية البيضاء ، وهي بأسفل مكة ، ومنها خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما عام الوداع وهي بين جبلين ، وفي مضيقها كوم حجارة موضوع على الطريق وكلّ من يمر به يرجمه بحجر ، ويقال إنه قبر أبي لهب ، وزوجه حمالة الحطب « 174 » . وبين هذه الثنية وبين مكة بسيط سهل ينزله الركب إذا صدروا عن منى ، وبمقربة من هذا الموضع على نحو ميل من مكة شرفها اللّه مسجد بإزائه حجر موضوع على الطريق كأنه مسطبة ، يعلوه حجر آخر كان فيه نقش فدثر رسمه يقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم تسليما قعد بذلك

--> ( 167 ) القصد إلى الحجاج بن يوسف الثقفي ، من قبيلة ثقيف التي تسكن الطائف وقد كان من أشهر القواد . . . وكان نائبا للملك في العراق ، توفى عام 95 - 714 . ( 168 ) القرآن الكريم : " قل أوحي إلي ، السورة 72 ، الآية 1 ، 2 . ( 169 ) المحصب امتداد في اتجاه شمال الشّعب الأساس لمكة المكرمة . ( 170 ) كان ذلك عند فتح النبي صلى اللّه عليه وسلم لمكة سنة 80 - 630 . ( 171 ) ذو طوى : الطريق الذي يتجه نحو الغرب ابتداء من باب العمرة عبر القرية المسماة اليوم جرول . ( 172 ) يعني ميقات التنعيم . ( 173 ) يخلط ابن بطوطة جبل كداء ( بفتح الكاف والمد ) الذي يقع في الشمال وبين جبل كدى ( بضم الكاف والقصر ) الذي يقع في الجنوب الشرقي - انظر معجم البلدان لياقوت الحموي . ( 174 ) لنقرأ سورة المسد رقم 111 .