ابن بطوطة
381
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ربع يسكنه خدامها ، وتولى بناء ذلك الأمير علاء الدين بن هلال « 162 » ، وعن يمين المروة دار أمير مكة سيف الدين عطيفة بن أبي نمي وسنذكره . ذكر الجبّانة المباركة وجبّانة مكة خارج باب المعلى ، ويعرف ذلك الموضع أيضا بالحجون وإياه عنى الحارث بن مضاض الجرهمي « 163 » بقوله : كأن لم يكن بين الحجون « 164 » إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى ! نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف اللّيالي والجدود العواثر ! ! وبهذه الجبّانة مدفن الجم الغفير من الصحابة والتابعين ، والعلماء والصالحين ، والأولياء إلا أن مشاهدهم دثرت وذهب عن أهل مكة علمها فلا يعرف منها إلا القليل ، فمن المعروف منها قبر أم المؤمنين ، ووزيرة سيد المرسلين ، خديجة بنت خويلد أم أولاد النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كلّهم ما عدا إبراهيم ، وجدّة السّبطين الكريمين ، صلوات الله وسلامه على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما ، وعليهم أجمعين ، وبمقربة منه قبر الخليفة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور « 165 » عبد اللّه بن محمد ابن علي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهم أجمعين ، وفيها الموضع الذي صلّب فيه عبد اللّه بن الزّبير « 166 » رضي اللّه عنهما ، وكان به
--> ( 162 ) علي بن هلال الدولة الشيزري ، ولد بشيزر ( قرب حماة سوريا ) ثم قدم مصر . . . ثم ندبه السلطان الناصر لعمارة المسجد الحرام سنة 727 - 1327 فأصلح ما وهن من سقوفه وجدرانه وساق عينا إلى مكة وأنشأ الميضاة الناصرية بالمسعى ، أدركه أجله بشيزر عام 739 - 1338 - الدرر الكامنة ج 3 ، ص 211 . ( 163 ) الحارث بن مضاض من ملوك الجاهلية ، وفي أيامه نشطت حركة بني إسرائيل وزحفوا يريدون مكة من الشمال فقاتلهم الحارث فهزمهم واستولى على تابوت من الكتب كانوا يحملونه وفيه ما انتحلوه على الزبور ، ويقول المسعودي : إنه أول من تولى أمر البيت بمكة من بني جرهم ، وقد نسب إليه ابن جبير والمسعودي والبكري وابن بطوطة البيتين المذكورين . . . ( 164 ) الحجون اسم لشعب صغير شمال مكة . ( 165 ) الخليفة العباسي الثاني وكان توفى أثناء أدائه مناسك الحج . ( 166 ) كان عبد اللّه ابن الزبير أنشأ في مكة حركة ضد خلافة بني أمية بدمشق ، فهزم من قبل الحجاج الثقفي ممثل الأمويين عام 73 - 692 .