ابن بطوطة
366
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بها الماء زمانا طويلا ، ومنه يحرم حجاج مصر والمغرب وهو دون الجحفة « 98 » . وسرنا من رابغ ثلاثا إلى خليص « 99 » ، ومررنا بعقبة السّويق وهي على مسافة نصف يوم من خليص كثيرة الرمل ، والحجاج يقصدون شرب السّويق بها ويستصحبونه من مصر والشّام برسم ذلك ، ويسقونه الناس مخلطا بالسكر ، والأمراء يملأون منه الأحواض ويسقونه الناس ويذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بها ولم يكن مع أصحابه طعام فأخذ من رملها فأعطاهم إياه فشربوه سويقا . ثم نزلنا بركة خليص « 100 » وهي في بسيط من الأرض كثيرة حدائق النخل لها حصن مشيد في قنّة جبل ، وفي البسيط حصن خرب وبها عين فوارة قد صنعت لها أخاديد في الأرض وسربت إلى الضياع ، وصاحب خليص شريف حسني النسب ، وعرب تلك الناحية يقيمون هنالك سوقا عظيمة يجلبون إليها الغنم والتمر والإدام . ثم رحلنا إلى عسفان « 101 » وهي في بسيط من الأرض بين جبال ، وبها آبار ماء معين تنسب إحداها إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، والمدرّج المنسوب إلى عثمان أيضا على مسافة نصف يوم من خليص ، وهو مضيق بين جبلين وفي موضع منه بلاط على صورة درج وأثر عمارة قديمة ، وهنالك بئر تنسب إلى عليّ عليه السلام ويقال إنه أحدثها . وبعسفان حصن عتيق وبرج مشيد قد أوهنه الخراب وبه من شجر المقل « 102 » كثير .
--> ( 98 ) الجحفة منزل عامر - كما يقول ابن حوقل - وبينه وبين البحر نحو ميلين . . . وينعتها ياقوت بأنها " ذات منبر " ، وسميت كذلك لأن السيل اجتحفها في بعض السنين . . . على ثلاث مراحل من مكة . . . هذا ويلاحظ أنه في الوقت الحاضر نجد أن الميقات في موقع على بعد ستة أميال من رابغ . . . ( 99 ) إلى جانب ما قرأناه في رحلة ابن جبير ( ص 145 ) نقرأ في رحلة العبدري : قلعة حصينة على شرف مرتفع ولها نخل كثير وماء جار طيب وصاحبها من الشرفاء مستبد بها . . . والعربان تقيم هناك سوقا عظيمة ويجلبون إليها الغنم والتمر والادام فيكثر العيش بها ويرخص على ما سنقرأه بعد قليل عند ابن بطوطة وهي أبي خليص على ساحل البحر الأحمر كما نرى في الخريطة . ( 100 ) تحدث ابن جبير عن القنوات المحدثة في بركة خليص فقال : وبها عين فوارة قد أحدثت لها أخاديد في الأرض مسرّبة يستقي منها على أفواه كالآبار يجدد الناس بها الماء لقلته في الطريق . ( 101 ) تحدث ابن جبير قبل ابن بطوطة عن عسفان هذه وقدم هذه المعلومات عنها ، وهي تقع على 36 ميلا من مكة . ( 102 ) شجر المقل هو بالذات الدوم : النّخل الماسخ أو القزم كما يسميه الفرنسيون ، وثمره هو المقل الذي يعرف عند المغاربة باسم الجمّاخ ، مذاقه يشبه مذاق البلوط . . .