ابن بطوطة

365

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

رحلنا منه ونزلنا بالرّوحاء « 91 » وبها بئر تعرف ببئر ذات العلم ، ويقال إن عليا عليه السلام قاتل بها الجن « 92 » ، ثم رحلنا ونزلنا بالصفراء « 93 » وهو واد معمور فيه ماء ونخل وبنيان وقصر يسكنه الشّرفاء الحسنيون وسواهم وفيها حصن كبير ، وتواليه حصون كثيرة وقرى متصلة . ثم رحلنا منه ونزلنا ببدر « 94 » حيث نصر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم تسليما وأنجز وعده الكريم واستأصل صناديد المشركين ، وهي قرية فيها حدائق نخل متصلة ، وبها حصن منيع يدخل اليه من بطن واد بين جبال ، وببدر عين فوّارة يجرى ماؤها ، وموضع القليب الذي سحب به أعداء اللّه المشركون هو اليوم بستان وموضع الشهداء رضي اللّه عنهم خلفه ، وجبل الرحمة الذي نزلت به الملائكة « 95 » على يسار الداخل منه إلى الصفراء وبإزائه جبل الطبول ، وهو شبه كثيب الرمل ممتد ، ويزعم أهل تلك البلاد أنهم يسمعون هنالك مثل أصوات الطبول في كل ليلة جمعة ، وموضع عريش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان به يوم بدر يناشد ربّه جلّ وتعالى متصل بسفح جبل الطبول ، وموضع الوقيعة أمامه ، وعند نخل القليب مسجد يقال له مبرك ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم تسليما ، وبين بدر والصّفراء نحو بريد « 96 » في واد بين جبال تطرّد فيه العيون وتتصل حدائق النخل . ورحلنا من بدر إلى الصحراء المعروفة بقاع البزواء « 97 » وهي برية يضل بها الدليل ، ويذهل عن خليله الخليل ، مسيرة ثلاث ، وفي منتهاها وادي رابغ يتكون فيه بالمطر غدران يبقى

--> ( 91 ) اختفى هذا الاسم اليوم ، وحسب رأي الجغرافي العربي الهمداني ابن الحائك ( ت 334 - 945 ) فان الروحاء كانت توجد على بعد سبعة وأربعين ميلا عربيا من المدينة ، الميل العربي الواحد يساوي - 1941 ميتر في مقابلة 609 . 1 ميتر بالميل الإنجليزي / د . عبد اللّه يوسف الغنيم : جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك الكويت 1399 - 1977 . ( 92 ) هي التي تعرف اليوم ببئر على أو ابار علي ، وفيها احرمنا ونحن قادمون من المدينة إلى مكة 1378 - 1959 - رحلة العبدري ص 167 / 201 . ( 93 ) محطة غنية بواحاتها يذكر ابن جبير أنه يوجد بالصفراء حصن مشيّد إلى جانب حصون كثيرة وخاصة الحصنين المعروفين بالتوأمين . وحصن الحسنية . . . وفي رحلة العبدري : أن الصفراء واد معمور فيه عمارة جيدة . . . ( 94 ) هي " بدر حنين " الحالية ، والمكان يذكّر في غزوة بدر الكبري التي جرت في رمضان السنة الثانية من الهجرة مارس 624 والتي تواجه فيها المكيون والمدنيون ، وكانت أول انتصار للإسلام ونذكر هنا أن المسلمين ألفوا الكثير عن شهداء بدر نثرا وشعرا ، وما تزال تقام إلى الآن احتفالات بالمناسبة يوم 17 رمضان عند المسلمين في ( سراييفو ) تسمى البدرية ، وهي مناسبة للاشاءة بالاستشهاد في سبيل الحق ! ( 95 ) الإشارة إلى ما ورد في القرآن الكريم في السورة الثالثة ، الآية 124 . ( 96 ) البريد أربعة فراسخ . . . ( 97 ) نفس التعبير الذي ورد في رحلة العبدري ( ص 164 ) : بريّة فلاة ممتدة ملساء ، مجهل من أعظم المجاهل ، نكراء يضل بها لنكارتها الدليل ويذهل فيها الخليل عن الخليل ، وتقع البزواء بين ساحل البحر الأحمر وبين تلال جبل صبح الموازية للساحل . . . ويبلغ أعلى التلال 4500 قدم . . .