ابن بطوطة

328

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن مشاهده بالغرب منه مغارة الدّم « 276 » وفوقها بالجبل دم هابيل بن آدم عليه السلام ، وقد أبقى الله منه في الحجارة أثرا محمرّا ، وهو الموضع الذي قتله أخوه به واجترّه إلى المغارة ، ويذكر أن تلك المغارة صلى فيها إبراهيم وموسى وعيسى وأيوب ولوط صلى الله عليهم أجمعين ، وعليها مسجد متقن البناء يصعد إليه على درج ، وفيه بيوت ومرافق للسكنى ، ويفتح في كل يوم اثنين وخمسين ، والشمع والسرج توقد في المغارة . ومنها كهف بأعلى الجبل ينسب لآدم عليه السلام « 277 » ، وعليه بناء وأسفل منه مغارة تعرف بمغارة الجوع « 278 » . يذكر أنه أوى إليها سبعون من الأنبياء عليهم السلام ، وكان عندهم رغيف فلم يزل يدور عليهم وكل منهم يؤثر صاحبه به حتى ماتوا جميعا صلى الله عليهم ، وعلى هذه المغارة مسجد مبني والسرج تقد به ليلا ونهارا . ولكل مسجد من هذه المساجد أوقاف كثيرة معينة ويذكر أن فيما بين باب الفراديس وجامع قاسيون « 279 » مدفن سبعمائة نبي ، وبعضهم يقول سبعين ألفا ، وخارج المدينة المقبرة العتيقة ، وهي مدفن الأنبياء والصالحين وفي طرفها مما يلي البساتين أرض منخفضة غلب عليها الماء ، يقال إنها مدفن سبعين نبيّا وقد عادت قرارا للماء ونزهت من أن يدفن فيها أحد . ذكر الربوة والقرى التي تواليها وفي آخر جبل قاسيون الربوة المباركة « 280 » المذكورة في كتاب الله ذات القرار والمعين ومأوى المسيح عيسى وأمه عليهما السلام « 281 » ، وهي من أجمل مناظر الدنيا ومنتزهاتها وبها القصور المشيّدة والمباني الشريفة والبساتين البديعة والمأوى المبارك ، مغارة صغيرة في

--> ( 276 ) مغارة الدم يقال بأنه فيها قتل هابيل من لدن قابيل . . . هكذا عند الهروي . . . والمكان دائما مزارة من المزارات . ( 277 ) ما عند الهروي يؤيد هذه المعلومات ويعرف المكان الآن بكهف النائمين السبعة . . . ( 278 ) يذكر الهروي أن مغارة الجوع مات فيها أربعون نبيا . . . موقع يزار من لدن الناس ومعروف تحت اسم قبّة الربان . ( 279 ) عوض ( جامع ) يوجد عند ابن جبير ( جبل ) . . . ( 280 ) تحدث ابن جبير قائلا : " في طرف هذا الجبل وفي بداية السهل ترتفع الربوة المباركة . . . " ( 281 ) الهروي يفند ( ص 11 ) أن يكون عيسى وصل إلى دمشق . . .