ابن بطوطة
329
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وسطها كالبيت الصغير وبإزائها بيت ، يقال إنه مصلى الخضر عليه السلام « 282 » يبادر الناس إلى الصلاة فيهما وللمأوى باب حديد صغير والمسجد يدور به ، وله شوارع دائرة وسقاية حسنة ينزل لها الماء من علو ، وينصبّ في شاذروان « 283 » في الجدار يتّصل بحوض من رخام ويقع فيه الماء ولا نظير له في الحسن وغرابة الشكل . وبقرب ذلك مطاهر للوضوء يجري فيها الماء . وهذه الربوة المباركة هي رأس بساتين دمشق وبها منابع مياهها « 284 » وينقسم الماء الخارج منها على سبعة أنهار كل نهر آخذ في جهة ويعرف ذلك الموضع بالمقاسم ، وأكبر هذه الأنهار النهر المسمى بتورة ، وهو يشق تحت الربوة وقد نحت له مجرى في الحجر الصلد كالغار الكبير « 285 » ، وربما انغمس ذو الجسارة من العوّامين في النهر من أعلى الربوة واندفع في الماء حتى يشق مجراه ويخرج من أسفل الربوة ، وهي مخاطرة عظيمة ، وهذه الربوة تشرف على البساتين الدائرة بالبلد ، ولها من الحسن واتساع مسرح الأبصار ما ليس لسواها ، وتلك الأنهار السبعة تذهب في طرق شتى فتحار الأعين في حسن اجتماعها وافتراقها واندفاعها وانصبابها ، وجمال الربوة وحسنها التام أعظم من أن يحيط به الوصف ، ولها الأوقاف الكثيرة من المزارع والبساتين والرباع ، تقام منها وظايفها للإمام والمؤذن والصادر والوارد .
--> ( 282 ) الخضر هو النبي الذي التقى به موسى وطلب رفقته شرط أن لا يتكلم ثم خرق الخضر سفينة صالحين وقتل طفلا لأبوين صالحين ورمم حائطا في قرية رفض سكانها استقبالهما فلم يعد موسى يستطيع صبرا فأخبره الخضر بسبب كل شيء وافترقا . . . - سورة الكهف ، رقم 18 ، الآية 64 . . . ( 283 ) الشاذروان : لفظ فارسي يعني بكل بساطة ما نسميه بالمغرب الخصّة ، وهو الفسقية أو الفوّارة : صحن يتجمع فيه الماء وأحيانا تكون هذه الفسقيات أو الفوارات على شكل سباع تلقى الماء من أفواهها . . . أما عن ( الشاذروان ) الذي يذكر عند الحديث عن الكعبة ، فإن القصد إلى القاعدة التي تحيط بالكعبة من ثلاث جهات : الجنوب الغربي والجنوب الشرقي ، ومن الشمال الشرقي على ما يذكره الأزرقي ، ونذكر في صدر معاني الشاذروان : السدّ أو الخزان الذي يتجمع فيه الماء . ( 284 ) تعبير ابن جبير : " وهذه الربوة المباركة رأس بساتين البلد ومقسم مائه ، وينقسم فيها الماء على سبعة انهار يأخذ كلّ نهر طريقه وأكبر هذه الأنهار نهر يعرف بثورا . . . ص 224 من رحلة ابن جبير . ( 285 ) أورد القلقشندي تفصيلا أكثر دقة عندما ذكر أن دمشق وأجنتها تسقى جميعا من نهري بردى . . . وإن الماء ينبع من شق في سفح الجبل . . . وبعد أن يذكر هنا بناء للرومان يتحدث عن أن النهر يزداد ماؤه بما ينضاف اليه من عيون ثم ينقسم النهر إلى عدة فروع الخ . R . Tresse : L'irrigation dans la Gouta de Damas , Revue des etudes Islamiques 1992 , 459 - 473 - YERMSIMOS T . 1 P . 239 Note 300 .