ابن بطوطة
317
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
في تفسير القرآن سماه بالبحر المحيط في نحو أربعين مجلدا ، ثم إن أمه تعرضت للملك الناصر وشكت إليه ، فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنت إذ ذاك بدمشق « 223 » فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم فكان من جملة كلامه أن قال : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا حتى سقطت عمامته وظهر على رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلّم قاضي الحنابلة فأمر بسجنه وعزره بعد ذلك ، فأنكر فقهاء المالكية والشافعية ما كان من تعزيره ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكيز « 224 » وكان من خيار الأمراء وصلحائهم ، فكتب إلى الملك الناصر بذلك وكتب عقدا شرعيا على ابن تيمية بأمور منكرة منها : أن المطلّق بالثلاث في كلمة واحدة لا تلزمه إلا طلقة واحدة ، « 225 » ومنها أن المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف زاده الله طيبا لا يقصر الصلاة ، وسوى ذلك مما يشبهه ، وبعث العقد إلى الملك الناصر فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة فسجن بها حتى مات في السجن . ذكر مدارس دمشق إعلم أن للشافعية بدمشق جملة من المدارس أعظمها العادلية « 226 » ، وبها يحكم قاضي القضاة ، وتقابلها المدرسة الظاهرية « 227 » وبها قبر الملك الظاهر ، وبها جلوس نواب
--> ( 223 ) يلاحظ أن ابن بطوطة ، وقد وصل إلى دمشق في تاسع رمضان 726 - 9 غشت 1326 ، لم يتمكن من رؤية ابن تيمية الذي استمر في السجن إلى أن توفى ، هذا ونذكر هنا أن العالمين المغربيين اللذين سجل التاريخ مناظرتهما لتقي الدّين بن تيمية هما الإمامان الأخوان الشقيقان أبو زيد عبد الرحمن وأبو موسى عيسى ابنا الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الإمام البرشكي . المسند لابن مرزوق تحقيق الدكتورة بغيرا 1981 ص 265 - 266 - تاريخ بني زيان للتنسي تحقيق ذ . بو عياد 1985 ص 139 - راجع المقدمة حول موضوع ابن تيمية . ( 224 ) سيف الدين هذا كان نائبا لسلطان مصر على بلاد الشام على ما سلف - الدرر 2 ، 55 - 56 . ( 225 ) في الواقع كانت هذه النظرية تتوافق مع النظرية الأولى للإسلام بيد أن الأمر تغير أيام الخليفة الثاني عمر الذي قرر أن الطلاق الثلاث يقتضي أن المرأة تحرم على زوجها ولا تحل له إلا بعد التزوج بآخر . . . وقد كان هدفه تأديب الرجال حتى لا يعودوا للنطق بالثلاث . . . ( 226 ) ابتدئ بناؤها من لدن نور الدين زنكى ، وأكملت من لدن العاهل الأيوبي العادل 1196 - 614 - 1218 ) ( 592 - شمال الجامع الأعظم وما تزال موجودة إلى الآن . . . النّعيمي الدمشقي : الدارس في تاريخ المدارس . ( 227 ) هذه المدرسة بناها الملك الظاهر بيبرس غربي المدرسة السابقة وما تزال إلى الآن شاخصة - الدارس في تاريخ المدارس . . .