ابن بطوطة
318
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
القاضي ، ومن نوابه فخر الدين القبطي ، كان والده من كتاب القبط ، وأسلم ومنهم جمال الدين ابن جملة « 228 » ، وقد تولى قضاء قضاة الشافعية بعد ذلك وعزل لامر أوجب عزله . حكاية [ الشيخ ظهير الدّين وقاض القضاة ] كان بدمشق الشيخ الصالح ظهير الدين العجمي ، وكان سيف الدين تنكيز ملك الأمراء يتتلمذ له ويعظمه ، فحضر يوما بدار العدل عند ملك الأمراء وحضر القضاة الأربعة ، فحكى قاضي القضاة جمال الدين ابن جملة حكاية ، فقال له ظهير الدين : كذبت ! فأنف القاضي من ذلك وامتعض له ، فقال للأمير : كيف يكذبني بحضرتك ؟ فقال له الأمير ؟ : احكم عليه وسلّمه إليه ، وظنه أنه يرضى بذلك ، فلا يناله بسوء فأحضره القاضي بالمدرسة العادلية وضربه مائتي سوط ، وطيف به على حمار في مدينة دمشق ، ومنادي ينادي عليه ، فمتى فرغ من ندائه ضربه على ظهره ضربة ! وهكذا العادة عندهم ، فبلغ ذلك ملك الامراء فأنكره أشد الإنكار وأحضر القضاة والفقهاء ، فاجمعوا على خطأ القاضي وحكمه بغير مذهبه ، فإن التعزيز عند الشافعي لا يبلغ به الحد « 229 » ، وقال قاضي القضاة المالكية شرف الدين : قد حكمت بتفسيقه فكتب إلى الملك الناصر بذلك فعزله . وللحنفية مدارس كثيرة وأكبرها مدرسة السلطان نور الدين « 230 » وبها يحكم قاضي القضاة الحنفية . وللمالكية بدمشق ثلاث مدارس إحداها الصمصامية « 231 » ، وبها سكن قاضي القضاة المالكية وقعوده للأحكام ، والمدرسة
--> ( 228 ) هو جمال الدين أبو الثناء محمود بن إبراهيم ابن جملة المحجّي ( نسبة إلى محجة في حوران ) خطيب الجامع الأموي ، قاضي للشافعية عام 733 - 1332 وبقي في هذه الوظيفة إلى أن عزل عام 734 - 1334 وسجن بالقلعة وطال حبسه إلى أن شفع فيه عند تنكيز ثم درّس بالرواحية والشامية . . . إلى أن توفى في ذي القعدة سنة 738 يونيه 1338 - الدرر 5 ص 219 . ( 229 ) يعنى ان التعزير في المذهب الشافعي لا يتجاوز الحد المنصوص عليه عندهم وهو أربعون سوطا ومعلوم أن التعزير في المدرسة المالكية غير محدود وهو خاضع لتقدير الحاكم . . . ( 230 ) هي بالذات المدرسة النورية الكبرى التي تردد ذكرها مرارا في كتاب ( الدارس في تاريخ المدارس ) للنعيمي الدمشقي ، وقد بناها نور الدين . ( 231 ) كل هذه المدارس الثلاثة بنيت مكان القصر الأموي للخليفة هشام ، وما تزال آثارها موجودة على مقربة من سوق الخياطين كما نجده عند النّعيمي الدمشقي في كتابه الدارس في تاريخ المدارس . وقد شيدت الصمصامية الحالية عام 718 - 1318 وتوجد على مقربة من باب الجابية . . . وقد تحدث الهروي عن قبر نو الدين الذي يوجد هنا ، كما تحدث عن أن هذه المدرسة ربما نسبت لصلاح الدين فحملت كذلك اسم الصالحية أما عن المدرسة الشرابشية فيذكر أن الذي بناها أحمد بن نور الدولة المتوفى عام 733 - 1333 . . . الدارس ، تحقيق جعفر الحسني من مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1370 - 1951 .