ابن بطوطة

265

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم وصلت إلى مدينة طرابلس « 61 » وهي إحدى قواعد الشام ، وبلدانها الضخام ، تخترقها الأنهار ، وتحفّها البساتين والأشجار ، ويكنفها البحر بمرافقه العميمة والبر بخيراته المقيمة ، ولها الأسواق العجيبة ، والمسارح الخصيبة والبحر على ميلين منها وهي حديثة البناء . وأما طرابلس القديمة فكانت على ضفة البحر وتملّكها الروم زمانا ، فلما استرجعها الملك الظاهر خربت ، واتخذت هذه الحديثة ، وبهذه المدينة نحو أربعين من أمراء الأتراك ، وأميرها طيلان « 62 » الحاجب المعروف بملك الأمراء ، ومسكنه منها بالدار المعروفة بدار السّعادة ، ومن عوائده أن يركب في كل يوم اثنين وخميس ، ويركب معه الأمراء والعساكر ويخرج إلى ظاهر المدينة فإذا عاد إليها وقارب الوصول إلى منزله ترجل الأمراء ونزلوا عن دوابهم ومشوا بين يديه حتى يدخل منزله ، وينصرفون « 63 » وتضرب الطّبلخانة عند دار كل أمير منهم بعد صلاة المغرب من كل يوم ، وتوقد المشاعل . وممن كان بها من الأعلام كاتب السر بهاء الدين ابن غانم « 64 » أحد الفضلاء الحسباء ، معروف بالسخاء والكرم ، وأخوه حسام الدين هو شيخ القدس الشريف ، وقد ذكرناه « 65 » ، وأخوهما علاء الدين « 66 » كاتب السر بدمشق .

--> ( 61 ) بعد أن ظلّت طرابلس طوال مائة وثمانين سنة بيد الصليبيين استرجعت عام 791 - 1289 من طرف العاهل المصري الملك الأشرف خليل 792 - 795 - 1290 - 1293 أخي الملك الناصر ، ومن هنا نقول : إنه من الخطأ أن ينسب للملك الظاهر بيبرس سائر الانتصارات التي تحققت أواخر القرن الثالث عشر . . . هذا وبما أن بيروت عاصمة لأحد الأقاليم الستّة لسوريا فقد أعيد بناؤها بعد فتحها . . . ( 62 ) طيلان الأشرفي ( وصوابه طينال ) سيف الدين المدعو الحاجب كان حاكما لطرابلس عام 726 - 1326 ثم نقل إلى غزة في سنة 733 - 1332 ، كان إذا احتاج إلى مكاتبة السلطان أرسل مطالعته مفتوحة ليقف عليها رئيسه تنكز قبل أن تصل للسلطان ! وقد أدركه أجله في صفد ، ربيع الأول 743 غشت 1342 . - الدرر 2 ، 334 . ( 63 ) هذه تمهيدات للحفلات التي تقام من لدن الحكام في مجالسهم القضائية - الطبلخانة : تتألف من الطبول والأبواق والمزامير . ( 64 ) هو أبو بكر بن محمد بن سليمان بن حمائل الدمشقي ، بهاء الدّين ، بن الشيخ شمس الدّين بن غانم ، كتب الانشاء بطرابلس ثم بدمشق ثم بصفد أدركه أجله بطرابلس . - ابن حجر : الدرر : ج I ص - 491 490 . ( 65 ) يلاحظ أن حسام الدين هذا - وقد توفي في شعبان عام 729 - 1329 - لم يكن أخا لبهاء الدين ولم يتقدم ذكره في الفقرات الخاصة بالقدس ، بل هو سليمان بن الحسن بن الشيخ غانم المقدسي شيخ البيت المقدس . - الدرر الكامنة 2 ص 340 . ( 66 ) علاء الدين هذا هو أخ للأول ولد عام 651 - 1253 ، وأدركه أجله عام ( 736 - 1336 ) قال الصفدي : كتب في ديوان الانشاء وعرضت عليه كتابة السر في حلب فامتنع وله نظم ونثر وأعمال جيدة في الآداب ومكاتبات ومراجعات مع فضلاء عصره ، وكان رئيسا كبيرا . كثير القضاء لحوائج الناس حتى كان صدر الدين ابن الوكيل يقول : ما أعرف أحدا في الشّام إلا ولعلاء الدين ابن غانم في عنقه مأنة ! الدرر الكامنة 3 ، 178 .