ابن بطوطة

266

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومنهم وكيل بيت المال قوام الدين ، ابن مكين من أكابر الرجال ، ومنهم قاضي قضاتها شمس الدين ابن النّقيب « 67 » من أعلام علماء الشام . وبهذه المدينة حمامات حسان : منها حمام القاضي القرمي وحمام سندمور « 68 » وكان سندمور أمير هذه المدينة ، ويذكر عنه أخبار كثيرة في الشدة على أهل الجنايات منها أن امرأة شكت إليه بأن أحد مماليك الخواص تعدى عليها في لبن كانت تبيعه فشربه ولم تكن لها بيّنة ، فأمر به فوسّط « 69 » ، فخرج اللبن من مصرانه ! وقد اتفق مثل هذه الحكاية للعتريس « 70 » أحد أمراء الملك الناصر أيام إمارته على عيذاب ، واتفق مثلها للملك كبك سلطان تركستان . ثم سافرت من طرابلس إلى حصن الأكراد « 71 » وهو بلد صغير كثير الأشجار والأنهار بأعلى تل ، وبه زاوية تعرف بزاوية الإبراهيمي نسبة إلى بعض كبراء الأمراء ونزلت عند قاضيها ولا أحقق الآن اسمه . ثم سافرت إلى مدينة حمص « 72 » وهي مدينة مليحة ، أرجاؤها مؤنقة ، وأشجارها مورقة ، وأنهارها متدفقة ، وأسواقها فسيحة الشوارع ، وجامعها متميّز بالحسن الجامع ، وفي وسطه بركة ماء ، وأهل حمص عرب لهم فضل وكرم ، وبخارج هذه المدينة قبر خالد ابن

--> ( 67 ) ابن النقيب هو محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن . . . بن النقيب الشافعي ولد سنة 663 - 1263 وأدركه أجله عام 746 - 1345 . . . ولى قضاء حمص ثم طرابلس ثم حلب ثم رجع إلى دمشق فولى الشامية . . . كان يعرف شرح العمدة لابن دقيق العيد . . . - الدرر الكامنة 4 ص 19 . ( 68 ) سندمور الگرجي ( الجورجي ) حاكم طرابلس عام 700 - 1300 وحماة في ذي الحجة 709 مايه 1310 وحلب في جمادي الثانية - نونبر نفس السنة ، وقد أوقف وأعدم عام 711 - 1311 . ( 69 ) وسّط تعني قطّع نصفين ! ( 70 ) أقوس العتريس ترأس حملة على عيذاب عام 719 - 1319 . . . وعلاوة على كبك لوحظ أن هذه العملية تكررت ممارستها في المنطقة حتى أيام السلطان مراد الثاني 824 - 1421 - 1441 . . . الدرر 1 ، 427 . ( 71 ) حصن الأكراد سمى كذلك لان حامية كردية كانت تقيم به سنة 421 - 1030 ، وقد استولى عليه الصليبيون عام 431 - 1140 ، ولكنه لم يلبث أن استرجع من قبل بيبرس 669 - 1271 ، هذه القرية تعرف اليوم بقلعة الحصن شرقيّ مدينة زغرتا مدينة رئيس جمهورية لبنان الراحل رونيه معوّض . . . ( 72 ) يصف ابن جبير مدينة حمص بأنها " لا ماء ولا شجر ، ولا ظلّ ولا ثمر فهي تشتكي ظمأها وتستقى على البعد ماءها فيجلب لها من نهيرها العاصي وهو منها بنحو مسافة الميل . . . " وهو الوصف الذي يعارض وصف ابن بطّوطة الذي يشاركه في معلوماته المؤرخ المعاصر أبو الفداء . . .