ابن بطوطة

115

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن هنا تحركت ( دار صادر ) « 6 » لتقدم إلينا عام 1960 طبعتها الكاملة للرحلة ، ثم نافست دار الكتاب دار صادر فنشرتها « 7 » كذلك ، في نفس عام 1960 . ونرى من المهم أن ننبه هنا إلى سابقة خطيرة : تلك أن الناشر في ( دار صادر ) أقدم على حذف الكلمات المتعلقة بضبط وشكل الأسماء الجغرافية ! هذا الضبط والشكل الذي يذكره المؤتمر العالمي لتنميط الأعلام الجغرافية التابع للأمم المتحدة على أنه من مناقب رحلة ابن بطوطة ومزاياها ! ! ومن الواضح أن صنيع ( دار صادر ) هذا يعتبر بدعة منكرة لا تتفق وأهداف البحث الذي يعتبر أن ضبط الأسماء نوع من التوثيق الذي تفرضه الأمانة العلمية . وإذا كان الأوربيون يستغنون عن ضبط الأسماء الجغرافية والشخصية فلأنّ كتابتهم تقوم مقام الشكل الموصوف في اللغة العربية . هذا علاوة على حذف بعض الجمل التي رأت الدار أنها لا تليق بالأحوال الجارية اليوم ، ! وعلاوة على بعض التعليقات في الهوامش التي تظل بعيدة عن مفاهيم الأسرة الإسلامية والبيئة المغربية « 8 » . ومن الملاحظ أن ( دار الكتاب اللبناني ) سارت في نفس اتجاه ( دار صادر ) ، فقد استغنت عن ضبط الأسماء الجغرافية والأعلام الشخصية تقليدا لزميلتها دار صادر . أكثر من هذا فقد قامت هذه الطبعة هي الأخرى بحذف بعض الفقرات بل وبعض الأشعار « 9 » التي لم ترقّها من الرحلة ظلما وعدوانا على نحو ما كان قام به المستشرق البرتغالي الأب انطونيو مورا سالف الذكر ، وقام به كذلك العالم الإيراني د . على موحد . لقد حكى عن الجاحظ أنه صنف كتابا وبوّبه أبوابا ، فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاء ، فأحضره الجاحظ وقال له : يا هذا ! إن المصنّف كالمصوّر ، وقد صورت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعوّرتهما أعمى اللّه عينيك ! وكان لها أذنان فصلمتهما صلم اللّه أذنيك ! وكان لها يدان فقطعتهما قطع اللّه يديك ! حتى عدّد أعضاء الصور . . . فاعتذر إليه الرجل وتاب إلى اللّه من المعاودة « 10 »

--> ( 6 ) دار صادر - دار بيروت : رحلة ابن بطوطة ، بيروت 1379 - 1960 تقديم كرم البستاني . ( 7 ) دار الكتاب اللبناني ، بيروت : سلسلة كتاب التحرير 166 - سنة 1386 - 1966 . ( 8 ) أنظر مثلا صفحة 54 من الرحلة ، طبعة ( دار صادر ) . ( 9 ) لقد استكثروا الشعر الذي قيل في حلب فاختصروه أو حذفوه ! ! راجع صفحة 53 من طبعة ( دار الكتاب ) . ( 10 ) ياقوت : معجم البلدان ج I ص 11 .