ابن بطوطة
116
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وقد ظهرت بمصر عام 1964 م 1383 عن المكتبة التجارية الكبرى طبعة أخرى للرحلة وذكر على أول صفحة فيها أنّها " روجعت وصححت على عدة نسخ صحيحة ، بمعرفة لجنة من الأدباء " وقد أغراني هذا الإعلان فشددت الرحلة لطلب هذه الطبعة المصحّحة على عدة نسخ ومن طرف ثلة من الأدباء الذين لم يذكر منهم اسم واحد ، لكنها كانت نسخة طبق الأصل من كل النسخ التي صدرت بمصر : فهي تبتدىء بالخطإ المشهور الذي ينسب المقدمة لابن بطوطة مع أنها لابن جزي . ثم تسير على نحو سابقاتها في أغلاطها . والفرق الوحيد بينها وبين سابقاتها أنها تجعل الكلمات التي تشكل الأعلام الجغرافية بين هلالين مثلا : بلاد ( البرهنكار ) يقول عنها : ( وضبطها بفتح الباء الموحدة والراء والنون والكاف وسكون الهاء ) . وهي عبارة عن جزئين في مجلد واحد . وقد ختم المصححون " السفر الأول " بايراد تذييل لابن خلدون حول « تناجي الناس » وحول اتصاله اي ابن خلدون بالوزير أبن ودرار . . . بينما ختم السفر الثاني بالتنويه " بالحاج مصطفى محمد صاحب المكتبة التجارية الكبرى شارع محمد علي . " وقد وافق التمام أوائل شهر رجب من عام 1377 - ( 22 يناير 1958 ) . هذا وقد صدرت طبعة أخرى عن المكتبة التجارية الكبرى عام 1386 - 1967 . . . وفي سنة 1388 - 1968 صدر عن دار التراث في بيروت نسخة جديدة مزيّتها فقط أنها تنسب المقدمة لصاحبها ابن جزي وليس لابن بطوطة ، والباقي جار على سنن الطبعات السابقة . وقد ظهرت طبعة جديدة للرحلة عام 1392 - 1972 لمؤسسة الرسالة في بيروت رأى زميل لنا عزيز « 11 » أن يقوم بتقليد صنيع الناشرين في لبنان ، وهكذا حذف العبارات التي تضبط الأعلام الجغرافية ، بل وقام باجتهاد جديد وهو أنه " جرّد أقوال ابن جزي من صلب الرحلة وجعلها في ذيول على حدة نظرا لكون فائدتها - في نظره - ثانوية ! وقد سلك هذا الصّنيع أيضا في بعض النصوص التي وردت أثناء الكتاب . ومعنى كلّ هذا أن الرحلة التي عرفها الناس أيام السلطان أبي عنان راحت لتعوّضها رحلة " أخرى بترتيبات أخرى . وقد أتعب مثل هذا الصنيع أصحابه فلم يستطيعوا الالتزام به ابتداء من أول فقرة في الرحلة عندما استهل أبن جزي مقدمته بقوله : " الحمد لله الذي ذلل الأرض لعباده ليسلكوا فيها سبلا فجاجا " إلخ . فهل لم يكن من واجب هؤلاء الزملاء - وقد قرروا فصل كلام ابن جزي عن الرحلة - أن يجعلوا المقدمة ذيلا كذلك ؟ ! هذا إلى هفوات بالغة لم ينتبه لها : مثل كلمة التارات في المقدمة التي تحولت إلى القارات ! وكلمة الفارسية التي تحولت كذلك إلى الفاسية !
--> ( 11 ) القصد إلى الزميل الدكتور الأستاذ علي المنتصر الكتاني الذي طبع ( الرحلة ) مشكورا في جزئين . . .