عواطف محمد يوسف نواب
83
الرحلات المغربية والأندلسية
د - وصف أحاسيس النفس : ظهرت براعة الرحالة المغاربة والأندلسيين في تصوير ما يعتلج في نفوسهم سواء عند الفرح أو الخوف أو الغضب من شيء مخالف للسنة . فقد أبدع ابن جبير ثم البلوي على سبيل المثال في وصف مشاعرهم لحظة دخولهم لمكة المكرمة « 1 » . أما الإحساس بالخوف فأبرز من أوضحه التجيبي أثناء عبوره للبحر الأحمر إلى جدة « 2 » . وكان الإحساس بالغضب في حالة ما هو مخالف لتعاليم الإسلام متفاوتا بين الرحالة كلّ بحسب طبعه وردود فعله . فمنهم من اكتفى بالدعاء بأن يصلح الله الأحوال مثل ابن جبير عند رؤيته للعامة في نهبها الشمع المقدم للحرم المكي في رمضان فقال على عادته " وعند الله تعالى في ذلك الجزاء والثواب إنه سبحانه الكريم الوهاب " « 3 » . ومنهم من انطلق لسانه بالسب والشتم على لصوص الطرق الذين يتعرضون بالأذى لحجاج بيت الله الحرام مثل الأعراب القاطنين قرب المدينة فوصفهم العبدري بقوله " وعرب تلك الناحية من أكفر العرب وأفجرهم . . . لا خفف الله ثقل أوزارهم ولا عفى عن قبيح آثارهم ولا أعفاهم من قوارع الدهر وخطوبه وإنحائه عليهم من كروبه بأنواع ضروبه " « 4 » . ومن المؤكد أن الذي دفع هؤلاء الأعراب لقطع الطريق هو ما كان يلاقونه من مشقة في سبيل الحصول على الرزق . فالدولة الإسلامية في ذلك الوقت لم تكن تلتفت إلى مساعدتهم لتدهور أحوالها هي أيضا إذ لم تكن هناك دولة إسلامية قوية إلا دولة المماليك بمصر . وهذه كانت منشغلة بحرب الصليبيين .
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 58 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 223 ، 225 . ( 2 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 212 - 214 . ( 3 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 133 . ( 4 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 201 .