عواطف محمد يوسف نواب
84
الرحلات المغربية والأندلسية
ه - تصحيح ما يرونه من أخطاء شائعة : من جملة ما اختص به الرحالة المغاربة والأندلسيون تصحيح ما يرونه من أخطاء شائعة في عصرهم ، وعدم سكوتهم عليها . فهم يوردون ما يشاهدونه ويستنكرونه ، ثم يتبع ذلك تصحيحهم لها ، مع إبراز رأيهم وبيان ما يقال في ذلك وحقيقته . فمما أورده العبدري أثناء وصفه لبدر قائلا : " أن هناك غارا يذكر الناس تخرصا أنه الغار الذي دخله الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه حينما هاجرا من مكة " وأوضح عدم صحة ذلك وأن الغار المذكور موجود في جبل ثور قريب من مكة « 1 » . و - التطرق للبدع والشائعات المنتشرة : لم يترك الرحالة المغاربة والأندلسيون جانبا من جوانب الوصف إلا وطرقوه وتناولوه بالتعليق والتصحيح . ومن ذلك موقفهم من الشائعات والبدع التي انتشرت بين الناس دون التأكد من صحتها ؛ إذ أشار التجيبي أن الشيبيين « 2 » أحدثوا داخل الكعبة الشريفة كوة « 3 » في الجدار الغربي مقابل الباب يبلغ ارتفاعها نحو ست أذرع وأطلقوا عليها العروة الوثقى ، وأوهموا العامة أن يلمسوها ونبه على بطلانها « 4 » . ز - تسجيل الأحداث التاريخية المعاصرة : سجلت أقلام الرحالة المغاربة والأندلسيين العديد من الأحداث التاريخية التي عاصروها أثناء وجودهم في الحجاز وكانوا شاهدي عيان لها ، فحرصوا على تدوينها . وبهذا حملت تلك المعلومات الدقة والصدق . فمن ذلك ما حدث أثناء إقامة ابن جبير في مكة المكرمة ومجيء سيف الإسلام طغتكين ابن أيوب « 5 »
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 164 . ( 2 ) ( الشيبيين ) من ذرية عثمان بن طلحة حيث سلمه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم فتح مكة وقال له اليوم يوم بر ووفاء . أنظر ابن هشام : السيرة النبوية ، ج 4 ، ص 412 . ( 3 ) ( الكوة ) بالفتح والضم النقبة في الحائط . انظر الفيومي : المصباح المنير ، ج 2 ، ص . 66 . ( 4 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 264 - 265 ، انظر مناقشة هذا الأمر فيما بعد ، ص 215 - 216 . ( 5 ) سيف الإسلام أبو الفوارس طغتكين بن أيوب بن شادي بن مروان المنعوت بالملك العزيز ظهير الدين -